التبيان

المقدَّر به، فالخمسمائة مقدَّرَةٌ بسير الإبل، والسبعون بسير البريد، وهو يقطع بقدر١ ما تقطعه الإبل سبعة أضعاف٢.

وهذا القول في البحر - أنَّه الذي تحت العرش - محكيٌّ عن: عليِّ بن أبي طالب ﵁.

والثاني: أنَّه بحر الأرض.

واختُلف في "المَسْجُور":

  1. = وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (٥٧٨)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (٢٠١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" رقم (٨٤٩)، وغيرهم.
    كلهم من طريق: قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا.
    وإسناده ضعيف؛ فإنَّ قتادة مدلِّس وقد عنعن، والحسن - هو البصري - لم يسمع من أبي هريرة ﵁، وبهذا أعلَّه أكثر المحدِّثين كـ: الترمذي، والبيهقي، وابن الجوزي وغيرهم.
    وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل". "الأباطيل" (١/ ٧٠).
    وقال الذهبي: "الحسن مدلِّس، والمتن منكر". "العلو" (٦٠).
    وأخرجه: ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٦٧٠) مرسلًا عن قتادة، قال ابن كثير: "ولعل هذا هو المحفوظ". "تفسيره" (٨/ ٨).
  2. (١) "بقدر" ملحق بهامش (ح).
  3. (٢) هذا الجواب الأوَّل عن التعارض الوارد في حساب المسافة بين الحديثين.
    والجواب الثاني ما ذكره البيهقي بقوله: "ويحتمل أن يختلف ذلك باختلاف قوة السير وضعفه، وخفته وثقله، فيكون بسير القوي أقل، وبسير الضعيف أكثر، والله أعلم". "الأسماء والصفات" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
    وثَمَّ جوابٌ ثالثٌ ذكره الطيبي بقوله: "المراد بـ (السبعون) في الحديث التكثير لا التحديد، لما ورد من أنَّ ما بين السماء والأرض، وبين سماءٍ وسماءٍ مسيرة خمسمائة عام". انظر: "تحفة الأحوذي" (٩/ ١٦٥).
405

فقيل: المَمْلُوء، هذا قول جميع أهل اللغة.

قال الفَرَّاء: "المسجور في كلام العرب: المَمْلُوء"١.

يقال: سَجَرْتُ الإناءَ إذا مَلأته، قال لبيد٢:

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَامَسْجُورةً مُتَجَاوِزًا قُلَّامُها

وقال المُبرِّد: "المسجور: المَمْلُوء عند العرب"؛ وأنشد للنَّمِرِ بن تَوْلَب:

إذا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورةً٣

يريد عَيْنًا مملوءةً ماءً.

وكذا قال ابن عباس: "المسجور: المُمْتَلئ".

وقال مجاهد٤: "المسجورُ: المُوْقَدُ".

قال الليث: "السَّجْرُ: إيقادُك في التنُّور، تَسْجُره سَجْرًا، والسَّجُور٥: اسم الحطب"٦.

  1. (١) "معاني القرآن" (٣/ ٩١).
  2. (٢) "ديوانه" (٢١٦) بشرح الطوسي.
    السِّرِيّ: النهر. والقُلَّام: نَبْتٌ من أنواع الحمض لا ساقَ له. والعُرْض: الناحية.
  3. (٣) "ديوانه" (٦٥)، وعجز البيت:
    . . . . . . . . . . … ترى حَوْلَها النَّبْعَ والسَّاسَمَا
  4. (٤) "تفسيره" (٢/ ٦٢٤)، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٨٢).
    وهذا هو القول الثاني في معنى "المسجور".
  5. (٥) ساقط من (ز).
  6. (٦) انظر: "العين" (٦/ ٥٠)، و"تهذيب اللغة" (١٠/ ٥٧٥).
406

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي