وحُكِيَ هذا القول عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "مسجُورٌ بالنَّارِ". قالَـ[ـهُ]٢ الفرَّاء٣.
(١) كذا في جميع النسخ من دون تعيين القائل! وهذا اللفظ أخرجه: أبو الشيخ في "العظمة" رقم (٩٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٧٥)؛ من طريق: عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب الأحبار به. وأشار جماعةٌ من المفسرين إلى كونه حديثًا مرفوعًا! لكني لم أجد من خرَّجه؛ إلا إن عَنَوا به ما أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ٢٢٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٧٠) و(٨/ ٤١٤)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٠٨)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٢٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٣٤)، وفي "البعث والنشور" رقم (٤٥١ و٤٥٢)؛ من حديث صفوان بن يَعْلَى، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ البحر هو جهنَّم". وفي لفظ: "البحر من جهنَّم". صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: "رجاله ثقات". "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٦). وقال ابن كثير: "حديث غريبٌ جدًّا". "تفسيره" (٦/ ٢٨٩). وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" رقم (١٠٢٣)، و"ضعيف الجامع" رقم (٢٣٦٦). وانظر كلام الحافظ ابن رجب في "التخويف من النَّار" (٧٤) فقد عزَا هذا المعنى لجماعةٍ من السلف.
وهذا يرجع إلى القول الأوَّل؛ لأنَّكَ تقول: سَجَرْتُ التنُّورَ؛ إذا ملأْتَهُ حَطَبًا.
وروى ذُو الرُّمَّةِ الشاعر عن ابن عباس أنَّ المسجور: "اليابس الذي قد نَضَب ماؤُه وذهب"١. وليس لِذِي الرُّمَّةِ رواية عن ابن عباس غير هذا الحرف٢. وهذا القول اختيار أبي العالية.
قال أبو زيد: "المسجور: المَمْلُوء، والمسجور٣: الذي ليس فيه شيء"٤، جعله من الأضداد.
وقد رُوي عن ابن عباس أنَّ المسجور٥: المحبوس، ومنه: سَاجُور الكلب، وهو القِلَادة من عُودٍ أو حديدٍ يُمْسِكُه.
(١) أخرجه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ١٢٥). وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (٧/ ٤٢٩) إلى ابن مردويه في "مسانيد الشعراء". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٤٦) إلى الشيرازي في "الألقاب". كلُّهم من طريق الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن ذي الرُّمَّة، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال: "الفارغ؛ خرَجَت أمَةٌ تستسقي، فرجعت وقالت: إنَّ الحوضَ مسجورٌ، تعني: فارغًا".
(٢) وهذا قول ابن أبي داود؛ كما نقله عنه: الثعلبي في "الكشف والبيان" (٩/ ١٢٥)، والقرطبي في "الجامع" (١٧/ ٦١).