ولا يكون بعيدًا منه قد حِيلَ بينه وبينه، بل سريرُه إلى جانب سريرِ من يحبُّه، ومقابِلُه سريرُ من يحبُّه.
وذكر أزواجَهم وأنَّهم "الحُورُ العِينُ". وقد تكرَّرَ وصْفُهُنَّ في القرآن بهاتين الصِّفَتين، قال أبو عبيدة: "جعلناهم أزواجًا كما تُزَوَّجُ النَّعْلُ بالنَّعْلِ، جعلناهم اثْنَين اثْنَين"١.
وقال يونس٢: "قَرَنَّاهُم بِهِنَّ، وليس من عقد التزويج"٣.
واحتجَّ على ذلك بأنَّ العرب لا تقول: تزوَّجْتُ بها، وإنَّما تقول٤: تزوجتُها. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾[الأحزاب: ٣٧]، وفي الحديث: "زوَّجْتُكَها بما مَعَكَ من القرآن"٥.
وقال غيره٦: " العرب تقول: تزوَّجتُ امرأةً، وتزوَّجْتُ بامرأةٍ".
(١) "مجاز القرآن" (٢/ ٢٠٩). وتصحفت في جميع النسخ إلى: البعل بالبعل!
(٢) هو أبو عبد الرحمن، يونس بن حبيب الضَّبِّي، مولاهم البصري، كان بارعًا في النحو، عالمًا بكلام العرب، أخذ عنه: سيبويه فأكثر، والكسائي، والفرَّاء وغيرهم، صنَّف: "معاني القرآن"، و"النوادر"، وغير ذلك، توفي سنة (١٨٢ هـ) ﵀. انظر: "نزهة الألباء" (٤٩)، و"إنباه الرواة" (٤/ ٦٨).
قلتُ: وعلى هذا فَتَلْوِيحُ فِعْل التزويج قد دلَّ على النكاح، وتعديته بـ "الباء" المُتَضمِّنة معنى الاقترانِ والضَّمِّ، فالقولان واحدٌ. والله أعلم.
وأمَّا "الحُورُ العِينُ"؛ فقال مجاهد: "التي يَحَارُ فيها الطَّرْفُ، باديًا مُخُّ سُوقهنَّ من وراء ثيابهنَّ، ويَرَى النَّاظِرُ وجهَهُ في كَبِدِ إحداهُنَّ كالمِرآة من رِقَّة الجِلْدِ، وصفاءِ اللَّون"٣.
= (٢/ ١٩٠)، و"الجامع" (١٧/ ٦٥).
(١) "تهذيب اللغة" (١١/ ١٥٢).
(٢) أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤٨). وعزاه السيوطي إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٥/ ٧٥٣).
(٣) أخرجه: ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٣٠٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤٨). وعزاه السيوطي إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٥/ ٧٥٣). قال ابن جرير الطبري (١١/ ٢٤٨): "وهذا الذي قاله مجاهد من أنَّ "الحُورَ" =