قلتُ: وعلى هذا فَتَلْوِيحُ فِعْل التزويج قد دلَّ على النكاح، وتعديته بـ "الباء" المُتَضمِّنة معنى الاقترانِ والضَّمِّ، فالقولان واحدٌ. والله أعلم.
وأمَّا "الحُورُ العِينُ"؛ فقال مجاهد: "التي يَحَارُ فيها الطَّرْفُ، باديًا مُخُّ سُوقهنَّ من وراء ثيابهنَّ، ويَرَى النَّاظِرُ وجهَهُ في كَبِدِ إحداهُنَّ كالمِرآة من رِقَّة الجِلْدِ، وصفاءِ اللَّون"٣.
= (٢/ ١٩٠)، و"الجامع" (١٧/ ٦٥).
(١) "تهذيب اللغة" (١١/ ١٥٢).
(٢) أخرجه: ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤٨). وعزاه السيوطي إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٥/ ٧٥٣).
(٣) أخرجه: ابن أبي الدنيا في "صفة الجنَّة" رقم (٣٠٢)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤٨). وعزاه السيوطي إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر المنثور" (٥/ ٧٥٣). قال ابن جرير الطبري (١١/ ٢٤٨): "وهذا الذي قاله مجاهد من أنَّ "الحُورَ" =
وقال قتادة: "بِـ "حُور" أي: بِيض"١. وكذلك قال ابن عباس٢.
وقال مقاتل: ""الحُور": البِيضُ الوجوه، "العِين": الحِسَانُ الأَعْين"٣.
وعَيْنٌ حَوْرَاء٤: شديدةُ السَّوَاد، نَقِيَّةُ البياض، طويلةُ الأهداب معِ سوادها، كاملة الحُسْن. ولا تسمَّى المرأة "حَوْرَاء" حتَّى تكون مع حوَر عينها بيضاءَ لون الجسد.
فَوَصَفَهُنَّ بالبياضِ والحُسْنِ والمَلَاحَةِ، كما قال تعالى: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ٧٠﴾[الرحمن: ٧٠]، فالبياضُ في ألوانهنَّ، والحُسْن في وجوههنَّ٥، والمَلَاحَة في عيونهنَّ. وقد وصف الله - سبحانه - نساءَ الجنَّةِ بأحسن الصفات، ودلَّ بما وصف على ما سكت عنه.
= إنَّما معناها أنَّه يَحَارُ فيها الطَّرْف؛ قولٌ لا معنى له في كلام العرب؛ لأنَّ "الحُورَ" إنَّما هو جمع: حَوْرَاء، كالحُمْر جمع: حمراء، والسُّود جمع: سوداء. و"الحَوْرَاء" إنَّما هي (فَعْلَاء) من: الحَوَر؛ وهو نقاء البياض، كما قيل للنقي البياض من الطعام: الحُوَّارى. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال سائر أهل التأويل".
(١) أخرجه: عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠)، وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٤٩).
(٢) انظر: "مسائل نافع بن الأزرق" (١٨٢)، وإليه عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٧٥٣).