فـ "العُرُب" جمع: عَرُوبٍ، وهي المرأة المتحبِّبَةُ١ إلى زوجها بأخلاقها، ولطافتها، وشمائلها.
قال ابن الأعرابي: "العَرُوبُ من النِّساء: المطيعةُ لزوجها، المتحبِّبةُ إليه"٢.
وقال أبو عبيدة: "هي الحَسَنَةُ التَّبَعُّل"٣.
قال المبرِّد: "هي العاشقة لزوجها"٤.
وقال البخاري في "صحيحه"٥: "هي الغَنِجَةُ، ويقال: الشَّكِلَةُ".
فهذا وَصْفُ أخلاقهنَّ، وذاك وصف خَلْقِهنَّ. وأنت٦ إذا تأمَّلتَ الصفات التي وصفهنَّ اللهُ بها رأيتها مستلزمةً لهذه الصفات وَلِمَا وراءَها. والله المستعان.
(١) في (ز): المحبَّبة.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (٢/ ٣٦٤).
(٣) "مجاز القرآن" (٢/ ٢٥١).
(٤) هذا القول مروي عن: ابن عباس، والربيع بن أنس ﵃، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وغيرهم. انظر: "الدر المنثور" (٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦). وأما المبرِّد فقال كقول أبي عبيدة. وانظر: "الكامل" (٢/ ٨٦٨).
(٥) كتاب التفسير، سورة الواقعة (٤/ ١٨٤٩)، ونصه: "وقال مجاهد: العُرُبُ: المحبَّبَات إلى أزواجهنَّ … وقال غيره: "عُرُبًا": مُثَقَّلَة، واحدها عَرُوب، مثل: صَبُور وصُبُر، يُسمِّيها أهل مكة: العَرِبَة، وأهل المدينة: الغَنِجَة، وأهل العراق: الشَّكِلَة". والذي في كتب اللغة أنَّ "الشَّكِلَة" لغةُ أهل مكة. انظر: "تهذيب اللغة" (٢/ ٣٦٤)، و"تاج العروس" (٣/ ٣٣٨).
(٦) "وأنت" ملحق بهامش (ك).
فصل
ثُمَّ أخبر - سبحانه - عن تكميل نعيمهم بإلحاق ذُرِّياتهم بهم في الدرجة - وإنْ لم يعملوا أعمالهم - لِتَقَرَّ أعينُهم بهم، ويَتِمَّ سرورُهم وفرحُهم.
وأخبر - سبحانه - أنَّه لم ينقُص الآباءَ من عملهم من شيءٍ بهذا الإلحاق، فينزلهم من الدرجة العُلْيا إلى السُّفْلَى، بل أَلْحَقَ الأبناء بالآباء، ووفَّر على الآباء أجورَهم ودرجاتهم.
ثُمَّ أخبر - سبحانه - أنَّ هذا إنَّما هو فعله في أهل الفضل، وأمَّا أهل العدل فلا يفعل بهم ذلك، بل ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ٢١﴾[الطور: ٢١]، ففي هذا رفْعٌ لتوهُّم التسوية بين الفريقين في هذا الإلحاق، كما في قوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾[الطور: ٢١] رفْعٌ لتوهُّم حَطِّ الآباء إلى درجة الأبناء، وقسمةِ أجور الآباء بينهم وبين الأبناء فينتقص١ أجر أعمالهم، فرفع هذا التوهُّمَ بقوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: ما نَقَصْنَاهم.
ثُمَّ ذكر إمدادَهم باللَّحم، والفاكهة، والشَّراب، وأنَّهم يتعاطَون كؤوس الشَّرَاب بينهم، يشرب أحدُهم ويناول صاحبه ليتمَّ بذلك فرحهم وسرورهم.
ثُمَّ نَزَّه ذلك الشَّراب عن الآفات من اللَّغْو من أهله عليه، ولُحُوق الإثم لهم؛ فقال: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ٢٣﴾[الطور: ٢٣]، فنفَى بـ "اللَّغْوِ": السِّبَابَ، والتخاصُمَ، والهُجْرَ٢، والفُحْشَ في المقال،
(١) في (ز): فينقص.
(٢) "الهُجْر" هو: الفاحش والقبيح من القول، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا =