التبيان

جريًا سهلًا، ومنهم من لم يذكر غيره١.

واختار شيخنا ﵀ القول الأوَّل٢، وقال: هو أحسن في الترتيب والانتقال من السافل إلى العالي؛ فإنَّه بدأ بالرِّياح، وفوقها السَّحاب، وفوقه النُّجُوم، وفوقها٣ الملائكة المقسِّمَات أَمْرَ اللهِ الذي أُمِرَتْ به بين خلقه.

والصحيح أنَّ "المقسِّمات أمرًا" لا تختصُّ بأربعةٍ.

وقيل٤: هُمْ:

"جبريل"؛ يقسم الوحيَ، والعذابَ، وأنواعَ العقوبة على من خالف الرُّسُل.

و"ميكائيل"؛ على القَطْر، والبَرَدِ، والثَّلْج، والنَّبَات، يقسمها بأمر الله.

  1. = وهو مذهب الجمهور، بل حكى الزجَّاجُ الإجماعَ عليه في "معاني القرآن" (٥/ ٥١).
  2. (١) منهم: الفراء، وأبو عبيدة، والزجَّاج، وابن قتيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي، والواحدي، وابن الجوزي، وأكثر المفسرين.
  3. (٢) أشار ابن كثير إلى هذا الاختيار في "تفسيره" (٧/ ٤١٤).
    وذكر هذا القول بدون نسبةٍ: ابن عطية في "المحرر الوجيز" (١٤/ ٢)، وأبو حيَّان في "البحر المحيط" (٨/ ١٣٢)، والقاسمي في "محاسن التأويل" (٦/ ٣٣٨).
  4. (٣) في (ز): وفوقهما.
  5. (٤) هذا هو القول الثاني في معنى "المقسِّمات أمرًا"، وأنها تختص بأربعة من الملائكة.
425

و"ملك الموت"؛ يقسم المَنَايا بين الخلق بأمر الله تعالى.

و"إسرافيل"؛ يقسم الأرواحَ على أبدانها عند النَّفْخ في الصُّور.

وهم "المُدبِّرَاتُ أمرًا".

وليس في اللفظ ما يدلُّ على الاختصاص بهم. والله أعلم.

وأقسَمَ - سبحانه - بهذه الأمور١ الأربعة لمكان العبرة والآية، والدلالة الباهرة على ربوبيته ووحدانيته، وعِظَم قدرته.

ففي "الرِّياح" من العِبَر: هُبُوبُها، وسُكُونُها، ولينُها، وشدَّتُها، واختلافُ طبائِعها وصفاتها ومَهَابِّها، وتصريفها، وتنوُّعُ منافعها، وشدَّةُ الحاجة إليها.

فللمطر خمس رياح: ريحٌ تنشر سحابَهُ، وريحٌ تؤلِّفُ بينه، وريحٌ تلقِّحُه، وريحٌ تسوقه حيث يريد الله، وريحٌ تَذْرُو ماءَهُ وتفرِّقُه٢.

وللنَّبَات ريحٌ، وللسُّفُن ريحٌ٣، وللرحمة ريحٌ، وللعذاب ريحٌ، إلى غير ذلك من أنواع الرِّياح.

وذلك يقضي بوجود خالقٍ مصرِّفٍ لها، مُدَبِّرٍ لها، ويصرِّفُها كيف يشاء، ويجعلها رُخَاءً تارةً، وعاصفةً تارةً، ورحمةً تارةً، وعذابًا تارةً.

فتارةً يحيي بها الزروع والثمار، وتارةً يقطعُها بها، وتارةً يُنْجي بها السُّفُن، وتارةً يهلكُها بها؛ وتارةً ترطِّبُ الأبدان، وتارةً تذيبُها، وتارةً

  1. (١) ساقط من (ز).
  2. (٢) "وتفرقه" ملحق بهامش (ك).
  3. (٣) "وللسُّفن ريحٌ" ملحق بهامش (ح).
426

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي