التبيان

٢ - وإمَّا أن تكون دُخَانيةً يابسةً غليظةً، فالجلد حينئذٍ:

١ - إمَّا أن يكون في نهاية النُّعُومة والنَّضَارة، كجلد الصبيان.

٢ - أو في غاية اليُبْسِ والقَشَف.

٣ - أو يكون معتدلًا.

فإذ١ ذاك لا يتولَّدُ فيه "الشَّعْر"؛ لأنَّ البُخَار إذا شقَّ سطح الجلد وانفصل عاد الجلدُ في الحال إلى اتِّصاله الأوَّل، بسبب كثرة رطوبته ونعومته. مثاله: السَّمَكُ إذا رفع رأسه من الماءِ انشقَّ له الماءُ، فإذا عاد إلى الماءِ عاد الماءُ إلى اتِّصاله الأوَّل.

وكذلك نشاهد الأشياء الرَّطْبة - كالنَّشَاء مثلًا - إذا أُغْلِيَ فخرج البُخَارُ من موضع الغَلَيان عادت الرُّطُوبة إلى الموضع الذي خرج منه ذلك البُخَار فَسَدَّتْهُ.

فإنْ كان الجلد في غاية اليُبْسِ لم يتولَّد "الشَّعْر" منه٢؛ لأنَّ الجلد اليابس إذا انْثَقَبَ بقيت تلك الثُّقَبُ مفتوحةً ليُبْسِ الجلد، فتُفرِّقُ أجزاءَ البُخَارِ، ولا يجتمع بعضُه إلى بعضٍ.

وإن كان الجلدُ متوسِّطًا بين النُّعُومة والكثافة، فإنَّه تنفتح فيه المَسَامُّ بسبب تلك الأبْخِرَة، ولا تعود تَنْسَدُّ بعد خروج البُخَار، ولكن لا تبقى المَسَامُّ شديدة الانفتاح، فحينئذٍ يبقى ذلك البُخَار الدُّخَانيُّ

  1. (١) شَرَع في بيان ظهور"الشَّعْر" في أنواع الجلد الثلاثة، وهذا أولها وهو الناعم الرطب.
  2. (٢) ساقط من (ح) و(م).
471

في تلك الثُّقُوب، ثُمَّ لا يزال مدَّةً إلى أن يَنْشَأَ١ بُخَارٌ آخر يدفعه أوَّلًا فأوَّلًا إلى خارج، من غير أن يَنْقَلِعَ٢ أصله، فيبقى بعضُه مركوزًا في الجلد - منزلته منزلة أصل النَّبَات -، وبعضُه يظهر٣ إلى خارج - منزلته منزلة ساق النَّبَات -، وذلك هو "الشَّعْر".

فمادَّةُ "الشَّعْر" هو البُخَار الدُّخَانيُّ الحارُّ اليابِسُ، وسببه هو الحرارةُ الطبيعيةُ المحرِقةُ لذلك البُخَار، والآلة التي بها يتَمُّ أمرُه هي المَسَامُّ التي ارتكَبَ٤ فيها البُخَارُ، فتلبَّدَ هناك فصار "شَعْرًا" بإذن الله تعالى.

والغاية التي وُجِدَ لأجلها وُجِدَ لها سببان:

أحدهما عامٌّ: وهو تنقية البدن من الفضول الدُّخَانِيَّة الغليظة.

والآخر خاصٌّ: وهو إمَّا للزِّينة، وإمَّا للوقاية.

وإذا بَانَ بأنَّ "الشَّعْر" إنَّما يتولد مع الحرارةِ واليُبْسِ المعتدل؛ بَقِيَتْ ثلاثةُ أقسام:

أحدها: حرارةٌ غالبةٌ على اليُبْس، كالصبيان.

الثاني: عكسه، وهو يُبْسٌ غالبٌ٥ على الحرارة، كالمشايخ.

  1. (١) "إلى أن ينشأ" ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) في (ز) و(ح): ينقطع.
  3. (٣) "يظهر" ملحق بهامش (ك)، وفي (ح) و(م): يطلع.
  4. (٤) الأنسب أن يقال: تَراكَبَ، أي: وضع بعضَه على بعض، كـ "تراكم" وزنًا ومعنىً.
    انظر: "تاج العروس" (٢/ ٥٢١، ٥٢٦).
  5. (٥) في (ز) و(ك): غلب.
472

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي