التبيان

وقد ذكرنا منفعة شَعْر "الهُدْب"١.

ولمَّا كان الأصلح والأنفع أن يكون شَعْر "الهُدْب" قائمًا منتصِبًا، وأن يكون باقيًا على حالٍ واحدٍ في مقدارٍ واحدٍ = جُعِلَ مَنْبَتُ هذا "الشَّعْر" في جِرْمٍ صُلْبٍ شبيهٍ بالغُضْرُوف، يمتدُّ في طُول "الجَفْن" لئلَّا يطول وينمو. وهذا كما نشاهد النَّبَات الذي ينبت في الأرض الرِّخْوَة اللَّيِّنَةِ كيف يطول ويزداد، والذي ينبت في الأرض الصخريَّة الصُّلْبة لا ينمو إلا نُمُوًّا يسيرًا. فكذلك٢ "الشَّعْر" النَّابِتُ في الأعضاء اللَّيِّنَةِ الرَّطْبَة، فإنَّه سريعُ النُّمو كشَعْر "الرأس" و"العَانَة".

فصل

وأمَّا شَعْر "اللِّحْيَة" ففيه منافع:

١ - منها الزِّينة، والجمال٣، والوقار، والهَيْبَة. ولهذا لا يُرَى على الصبيان والنِّساء والسِّنَاطِ٤ من الهَيْبَة والوقار ما يُرَى على ذوي اللِّحَى.

٢ - ومنها التمييز بين الرجال والنِّساء.

فإن قيل: لو كان شَعْر "اللِّحْيَة" زينةً لكان النِّساء أولى به من الرجال، لحاجتِهنَّ إلى الزِّينة، وكان التمييزُ يحصل بخُلُوِّ الرجال منه،

  1. (١) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: البدن.
  2. (٢) تكررت مرتين في (ز).
  3. (٣) ساقط من (ح) و(م).
  4. (٤) "السِّنَاط" هو: الكَوْسَج الذي لا لحية له أصلًا. "مختار الصحاح" (٣٣٨).
474

ولَكَان أهل الجنَّة أولى به، وقد ثبت أنَّهم جُرْدٌ مُرْدٌ١؟

قيل: الجوابُ أنَّ النِّساء لمَّا كُنَّ مَحَلَّ الاستمتاع والتقبيل، كان الأحسن والأَوْلى خُلُوهُنَّ عن "اللِّحى"، فإنَّ مَحَلَّ الاستمتاع إذا خلا عن "الشَّعْر" كان أتمَّ.

ولهذا المعنى - والله أعلم - كان أهل الجنَّة مُرْدًا؛ ليكمُلَ استمتاعُ نسائهم بهم٢، كما يكمُلُ استمتاعُهم بهنَّ.

  1. (١) عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلينَ، أبناء ثلاثين أو ثلاثٍ وثلاثين سنة".
    أخرجه: أحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٢ و٢٤٣)، والترمذي في "سننه" رقم (٢٥٤٥)، والبزار في "مسنده" رقم (٢٦٤٤)، والشاشي في "مسنده" رقم (١٣٤٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٤) رقم (١١٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنَّة" رقم (٢٥٧)، وغيرهم.
    وفي إسناده: شَهْر بن حوشب، وهو ضعيف.
    قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
    لكن للحديث شواهد كثيرة من أحاديث: أبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والمقدام بن معد يكرب ﵃ جميعًا -، فيرتقي الحديث إلى درجة الحسن، والله أعلم.
    وقد حسنه: الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٨)، وأحمد شاكر في تعليقه على "المسند" رقم (٨٥٠٥)، وصححه - أيضًا - عند رقم (٧٩٢٠)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٨٠٧٢).
    قال العلامة السِّنْدي: ""جُرْدًا" جمع: أَجْرَد؛ وهو من لا شعر على جسده. و"مُرْدًا" جمع: أمْرَد؛ وهو من لا شعر على ذَقنه".
  2. (٢) في (ك) و(ح) و(م): استمتاعهم بنسائهم، وفي (ز): استمتاعهنَّ بهم، وسقطت من (ط)، وما أثبته أوفق للمراد.
475

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي