التبيان

ولَكَان أهل الجنَّة أولى به، وقد ثبت أنَّهم جُرْدٌ مُرْدٌ١؟

قيل: الجوابُ أنَّ النِّساء لمَّا كُنَّ مَحَلَّ الاستمتاع والتقبيل، كان الأحسن والأَوْلى خُلُوهُنَّ عن "اللِّحى"، فإنَّ مَحَلَّ الاستمتاع إذا خلا عن "الشَّعْر" كان أتمَّ.

ولهذا المعنى - والله أعلم - كان أهل الجنَّة مُرْدًا؛ ليكمُلَ استمتاعُ نسائهم بهم٢، كما يكمُلُ استمتاعُهم بهنَّ.

  1. (١) عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: "يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلينَ، أبناء ثلاثين أو ثلاثٍ وثلاثين سنة".
    أخرجه: أحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٢ و٢٤٣)، والترمذي في "سننه" رقم (٢٥٤٥)، والبزار في "مسنده" رقم (٢٦٤٤)، والشاشي في "مسنده" رقم (١٣٤٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٦٤) رقم (١١٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنَّة" رقم (٢٥٧)، وغيرهم.
    وفي إسناده: شَهْر بن حوشب، وهو ضعيف.
    قال الترمذي: "حديث حسن غريب".
    لكن للحديث شواهد كثيرة من أحاديث: أبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، والمقدام بن معد يكرب ﵃ جميعًا -، فيرتقي الحديث إلى درجة الحسن، والله أعلم.
    وقد حسنه: الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩٨)، وأحمد شاكر في تعليقه على "المسند" رقم (٨٥٠٥)، وصححه - أيضًا - عند رقم (٧٩٢٠)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" رقم (٨٠٧٢).
    قال العلامة السِّنْدي: ""جُرْدًا" جمع: أَجْرَد؛ وهو من لا شعر على جسده. و"مُرْدًا" جمع: أمْرَد؛ وهو من لا شعر على ذَقنه".
  2. (٢) في (ك) و(ح) و(م): استمتاعهم بنسائهم، وفي (ز): استمتاعهنَّ بهم، وسقطت من (ط)، وما أثبته أوفق للمراد.
475

وأيضًا؛ فإنَّه أكشف لمحاسن الوجوه، فإنَّ "الشَّعْر" يستُرُ ما تحته من المحاسِن، فصَانَ الله محاسنَ١ وجوهِهِم عمَّا يسترها.

وأيضًا؛ ليكمل استمتاعهم بنسائهم؛ فإنَّ "الشَّعْر" يمنع ما تحته من البَشَرَةِ أن يَمَسَّ بَشَرَةَ المرأة. والله أعلم بحكمته في خلقه.

فصل

وأمَّا شَعْر "العَانَة" و"الإبط" و"الأنف"؛ فمنفعته تنقية البدن عن الفَضْلَة، ولهذا إذا أُزِيلَ من هذه المواضعِ وجَدَ البدنُ خِفَّةً ونشاطًا، وإذا وَفَرَ وتُرِكَ٢ وجد البدنُ٣ ثِقَلًا وكَسَلًا وغمًّا.

ولهذا جاءت الشريعة بحَلْق "العَانَة"، ونَتْفِ "الإبِط". وكان حَلْقُ "العَانَة" أولى من نَتْفِها لصَلَابة "الشَّعْر"، وتَأذِّي صاحبه بنتفه. وكان نَتْفُ "الإبِط" أولى من حَلْقه لضَعْف "الشَّعْر" هناك، وشدَّته وتَفَحُّلِهِ٤ بالحَلْق. فجاءت الشريعة بالأنفع في هذا وهذا.

فصل

وتأمَّلْ حكمة الرَّبِّ - تعالى - في كونه أخلَى "الكَفَّين" و"الجَبْهَة" و"الأَخْمَصَين"٥ من "الشَّعْر". فإنَّ "الكَفَّين" خُلِقا حاكمين على

  1. (١) ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) ساقط من (ح) و(م).
  3. (٣) ساقط من (ح) و(م).
  4. (٤) في (ح) و(م): وتعجله.
  5. (٥) "الأَخْمَصان": مثنَّى: الأَخْمَص، وهو ما جَفَا عن الأرض من باطن القَدَم، فلا =
476

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي