التبيان

فإن قيل: فَلِمَ كان١ شَيْبُ "الأَصْدَاغ" في الأكثر مُتَقدِّمًا على غيره؟

قيل: لقُرْب هذا الموضع من مُقَدَّم "الدِّماغ"، والرُّطُوبة في مُقَدَّم "الدِّماغ" كثيرةٌ، لأنَّ الموضعَ مَفْصِلٌ، والمَفْصِلُ تجتمع فيه الفَضْلَةُ الكثيرةُ، فيكثر البَرْدُ هناك، فيسرع الشَّيْبُ.

فإن قيل: فَلِمَ أسرع الشَّيْبُ في شُعُور الخِصْيَان والنِّساء؟

قيل: أَمَّا النِّساءُ فَلِبَرْدِ مِزَاجِهِنَّ في الأصل، واجتماع الفضلات الكثيرة فيهنَّ. وأَمَّا الخِصْيَان فلِتَوَفُّر "المَنِيِّ" على أبدانهم يصير دَمُهُم غليظًا بَلْغَمِيًّا، ولهذا لا يحدث لهم الصَّلَع.

فإن قيل: فَلِمَ كان شَعْر "الإبِط" لا يَبْيَضُّ؟

قيل: لقوَّة حرارة هذا الموضع؛ بسبب قربه من "القلب"، ومَسَامُّه كثيرةٌ فلا يبقى فيه كثرةٌ بَلْغَمِيَّةٌ؛ لأنَّها٢ تتحلَّل بالعَرَق الدائم.

فإن قيل: فَلِمَ أَبْطَأ بياضُ شَعْر "العَانَة"؟

قيل: لأنَّ حركة الجماع تُحَلِّلُ "البَلْغَم" الذي في مَسَامِّه.

فإن قيل: فَلِمَ كانت الحيوانات تتبدَّلُ شُعُورُها كُلَّ سَنَةٍ، بخلاف الإنسان؟

قيل: لضعف شُعُورها عن الدوام والبقاء، بخلاف شَعْر الآدَمِيِّ.

  1. (١) بعدها في (ح) و(م) زيادة: سبب.
  2. (٢) بعدها في (ز) زيادة: لا! وهي تفسد المعنى.
483

فإن قيل: فما سبب الجُعُودَة والسُّبُوطَة١؟

قيل: أمَّا الجُعُودة فمن شِدَّة الحرارة، أو من التِوَاءِ المَسَامِّ، فالذي من شدَّة الحرارة فإنَّه تعرض منه الجُعُودة كما تعرض "للشَّعْر" عند عرضه على النَّار. وأمَّا الذي لالتِوَاءِ المَسَامِّ فَلأنَّ البُخَار لِضَعْفه٢ لا يقدر أنْ ينفُذَ على الاستقامة فَيَلْتَوِي في المنافذ، فتحدث الجُعُودَة.

فإن قيل: فما السبب في طول شَعْر الميت وأظفاره بعد موته إذا بَقِي مدَّةً؟

قيل: عنه جوابان:

أحدهما: أنَّها لا تطول، ولكن لمَّا قُبِضَ٣ ما حولها يُظَنُّ أنَّها طالت٤ وزادت.

الثاني - وهو أصوب -: أنَّ ذلك الطُّول من الفضلات البُخَاريَّةِ التي تتحلَّل وَهْلَةً من جنس٥ جسد الميت، فيمتدُّ معها "الشَّعْر" و"الظُّفُر".

فإن قيل: فَلِمَ كان المريضُ - وخاصَّةً المَحْمُوم - ينقص لحمه، ويزيد شَعْره وظفره؟

  1. (١) "الجُعُودَة" مصدر جَعُد الشَّعْر، إذا كان فيه التواءٌ وتقبُّض. و"السُّبُوطَة" في الشَّعْر: سهولته واسترساله. "المصباح المنير" (١٤٠) و(٣٥٩).
  2. (٢) في (ح) و(م): يضعفه.
  3. (٣) في (ح) و(م): ينقص.
  4. (٤) ساقط من (ح) و(م).
  5. (٥) من (ح) و(م) وألحقت بهامش (ك)، وسقطت من باقي النسخ، وسقط "جسد" من (ح) و(م).
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي