التبيان

والأوَّل: يكون من قوَّة الحرارة الأصليَّة.

والثاني: من قوَّة الحرارة الخارجيَّة، فلا جَرَمَ نقصت بسببه "الشُّعُور" الأصليَّة، وقويت "الشُّعُور"١ العَرَضِيَّة.

فإن قيل: فَلِمَ كان "الشَّعْر" في الإنسان في الجُزْءِ المقدَّم أكثر منه في الجُزْءِ٢ المُؤَخَّر، وباقي الحيوانات بالعكس؟

قيل: لأنَّ "الشَّعْر" إنَّما يكون حيث تكون الحرارةُ قويَّةً، ويكون تَحَلْحُل الجلد أكثر، وهذا في الإنسان في ناحية "الصَّدْرِ" و"البَطْنِ"، وأمَّا جلدة "الظَّهْر" فمتكاثفة.

وأمَّا ذوات٣ الأربع ففي الخَلْف شعورها أكثر؛ لأنَّ البُخَارَ فيها يَرْقَى إلى الخَلْفِ، وأنَّ تلك المواضع هي التي تَلَقَّى الحَرَّ والبردَ، فتحتاج إلى وِقَاءٍ أكثر.

فإن قيل: فَلِمَ كان "الرأسُ" بـ "الشَّعْر" أحقَّ الأعضاء، ونَبَاتُه عليه أكثر؟

قيل: لأنَّ البُخَار يتصاعد، ويطلب جهة العُلُوِّ إلى فَوْق٤؛ وهو

  1. = فقط، فظهر أنَّ في الكلام سقطًا، ولعل تمامه هكذا:
    "لأنَّ الشَّعْر فيه ما يكون طبيعيًّا من أول الخِلْقة - كشَعْر الرأس والأجفان -، وفيه ما يكون متولِّدًا بعد ذلك - كاللِّحْية وسائر شَعْر البدن -".
  2. (١) ساقط من (ح) و(م).
  3. (٢) ساقط من (ح) و(م).
  4. (٣) ساقط من (ز) و(ط) و(ك).
  5. (٤) في (ز) و(ك) و(ح) و(م): جهة الفوق. وسقطت كلمة "جهة" من (ط).
486

"الرأس".

ولا تَسْتَطِلْ هذا الفصل؛ فإنَّ أمر "الشَّعْر" من السَّمِّيَّات١ والفَضَلات وهذا شأنه، فما الظَّنُّ بغيره من الأجزاء الأصليَّة؟

فإذا كانت هذه قليلًا من كثيرٍ٢ من حكمة الرَّبِّ - تعالى - في "الشُّعُور"، ومواضعها، ومنافعها؛ فكيف بحكمته في: "الرأس"، و"القلب"، و"الكبد"، و"الصَّدْر"، وغيرها؟

ولا تَضْجَر من ذلك، فإنَّ الخَلْقَ فيه من الفقه والحِكَمِ نظيرُ ما في الأمر، فالرَّبُّ - تعالى - حكيمٌ في خَلْقه وأمره، ويُحِبُّ من يَفْقَهُ عند ذلك، ويستدلَّ به عليه٣ وعلى كمال حكمته، وعلمه، ولُطْفِه، وتدبيره، فإذا كان الرَّبُّ - تعالى - لم يَضَعْ هذه الفضلات في الإنسان سُدَىً فما الظنُّ بغيرها؟

ونحن نذكر فصلًا مختصرًا في حال الإنسان من مبدئه إلى نهايته؛ لنجعله مرآةً له ينظر فيها قولَ خالقه وبارئه ومُصَوِّره: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ٢١﴾ [الذاريات: ٢١].

  1. (١) في (ك) و(ح) و(م): السمّات. وجاء في هامش (ك): "السُّمُومات" كالتفسير لمعنى الكلمة.
  2. (٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: كثيره.
  3. (٣) "به عليه" ساقط من (ح) و(م).
487

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي