الأعضاء الأصليَّة. فدلَّ على أنَّه مركَّبٌ من أجزاء كُلٍّ منهما، قريبُ الاستعداد لأن يصير جزءًا من عضوٍ مخصوصٍ.
ولذلك سمَّاه اللهُ تعالى: "سُلَالَةً من ماءٍ"١، و"السُّلَالَة": فُعَالَة من السَّلِّ؛ وهو ما يُسَلُّ٢ من البدن، كـ: النُّخَالَة، والنُّجَارَة٣.
كما سمَّى أصلَهُ: "سُلَالَةً من طينٍ"٤؛ لأنَّه استلَّها من جميع الأرض، كما في "جامع الترمذي" عن النبيِّ ﷺ: "إنَّ اللهَ خلق آدمَ من قَبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض"٥.
قال أصحاب القول الآخر - وهم جمهور الأطبَّاء وغيرهم -: لو كان الأمر كما زعمتم، وأنَّ "المَنِيَّ" يُسْتَلُّ من جميع الأعضاء، لكان إذا حصل مَنِيُّ الذَّكَر ومَنِيُّ الأنثى في "الرَّحِم" تشكَّلَ المولود بشَكْلِهما معًا، ولَكَانَ الرجلُ لا يَلِدُ إِلَّا ذكورًا دائمًا؛ لأنَّ "المَنِيَّ" قد استُلَّ - عندكم - من جميع أجزائه، فإذا انعقد وَجَبَ أن يكون مثله.
وأيضًا؛ فإنَّ المرأة تضع من وَطْءِ الرَّجُل في "البطن" الواحد ذكرًا
(٣) تصحفت في (ز) و(ك) إلى: التجارة! وفي (ح) و(م): كالبخار والبخارة!! "النُّخَالَة": ما يخرج من غربلة الدقيق بالمُنْخُل. و"النُّجَارَة": ما انْتَحَتَ عند النَّجْرِ. انظر: "مختار الصحاح" (٦٧٦)، و"القاموس" (٦١٧ و١٣٧١).
وأنثى، ولا يمكن أن يقال إنَّ ذلك بسبب اختلاف١ أجزاء "المَنِيِّ".
قالوا: ولا نُسلِّم عمومَ اللذَّة؛ لأَنَّها إنَّما حصلت حال الاندِفَاق٢، بسبب سيلان تلك المادَّة الحارَّة٣ على تلك المجاري اللَّحْميَّة التي لحمتها رِخْوَة٤، شبيهة باللَّحم القريب العهد بالانْدِمَالِ٥، إذا سال عليه [شيءٌ]٦ وهو معتدل السُّخُونة. و[لو]٧ كانت اللذَّة إنَّما حصلت بسبب سيلان٨ تلك المادَّة لحصلت قبل الاندِفَاق٩.
قالوا: وأمَّا احتجاجُكم بالتشابه المذكور بين الوالد والمولود؛ فالمشابهة قد تقع في "الظُّفُر" و"الشَّعْر"، وليس يخرج منهما شيء.
وأيضًا؛ فالمولود قد يشبه جَدًّا بعيدًا من أجداده، كما ثبت في "الصحيح" عن النبيِّ ﷺ: أنَّ رجلًا سأله، فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود! قال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال "فما ألوانها؟ " قال:
(١) بعده في (ز) زيادة: المني، ولا مكان لها هنا. وهي موجودة في (ك) إلا أن الناسخ ضرب عليها تصحيحًا.