التبيان

وأنثى، ولا يمكن أن يقال إنَّ ذلك بسبب اختلاف١ أجزاء "المَنِيِّ".

قالوا: ولا نُسلِّم عمومَ اللذَّة؛ لأَنَّها إنَّما حصلت حال الاندِفَاق٢، بسبب سيلان تلك المادَّة الحارَّة٣ على تلك المجاري اللَّحْميَّة التي لحمتها رِخْوَة٤، شبيهة باللَّحم القريب العهد بالانْدِمَالِ٥، إذا سال عليه [شيءٌ]٦ وهو معتدل السُّخُونة. و[لو]٧ كانت اللذَّة إنَّما حصلت بسبب سيلان٨ تلك المادَّة لحصلت قبل الاندِفَاق٩.

قالوا: وأمَّا احتجاجُكم بالتشابه المذكور بين الوالد والمولود؛ فالمشابهة قد تقع في "الظُّفُر" و"الشَّعْر"، وليس يخرج منهما شيء.

وأيضًا؛ فالمولود قد يشبه جَدًّا بعيدًا من أجداده، كما ثبت في "الصحيح" عن النبيِّ ﷺ: أنَّ رجلًا سأله، فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود! قال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال "فما ألوانها؟ " قال:

  1. (١) بعده في (ز) زيادة: المني، ولا مكان لها هنا. وهي موجودة في (ك) إلا أن الناسخ ضرب عليها تصحيحًا.
  2. (٢) "الانْدِفَاق": الانْصِبَاب. يقال: دَفَقَ الماءَ؛ إذا صَبَّهُ، والتدفُّق: التَّصَبُّبُ.
    انظر: "مختار الصحاح" (٢٢٧).
  3. (٣) ساقط من (ك).
  4. (٤) العبارة في (ك) هكذا: لحمها رخْوٌ.
  5. (٥) "الانْدِمَال": هو تماثُل الجرح للبُرْءِ والعافية. "مختار الصحاح" (٢٣١).
  6. (٦) زيادة يقتضيها السياق.
  7. (٧) زيادة يقتضيها السياق.
  8. (٨) في (ح) و(م): ساكن!
  9. (٩) في (ز) و(ك): الاندمال! وهو خطأ، وما أثبته من (ح) و(ط) و(م).
495

حُمْرٌ١، قال: "هل فيها من أَوْرَق؟ " قال: نعم، قال: "فأنَّى له ذلك؟ " قال: عسى أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ، قال: "وهذا عسى أن يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ"٢.

قالوا: ولو كان في "المَنِيِّ" من كلِّ عُضْوٍ جُزْءٌ، فلا تخلو تلك الأجزاء: إمَّا أن تكون موضوعةً في "المَنِيِّ" وضعها الواجب، أو لا تكون كذلك؛ فإن كانت موضوعةً وضعها الواسط كان "المَنِيُّ" حيوانًا صغيرًا، وإن لم تكن كذلك استحالت المشابهة.

قالوا: وأيضًا؛ فـ "المَنِيُّ" إمَّا أن يكون مركَّبًا على تركيب هذه الأعضاء وترتيبها، أو لا يكون كذلك.

فالأوَّلُ باطلٌ قطعًا؛ لأنَّ "المَنِيَّ" رطوبةٌ سَيَّالَةٌ فلا تحفظ الوضع٣ والترتيب. وإن كانت ثقيلةً؛ فتعيَّنَ الثاني.

ولا بدَّ - قطعًا - أن يُحَالَ ذلك الترتيب والتصوير والتشكيل على سببٍ آخر سوى القوَّة التي في المادَّة، فإنَّها قوَّةٌ بسيطةٌ لا شعور لها ولا إدراك، ولا تهتدي لهذه التفاصيل التي في الصورة الإنسانية، بل هذا التصوير والتشكيل مَرْجِعُهُ إلى خالقٍ عظيمٍ عليمٍ حكيمٍ؛ قد بَهَرَتْ حكمتُه العقولَ، ودلَّت آثارُ صنعته على كمال أسمائه وصفاته وتوحيده.

  1. (١) في جميع النسخ: سُود، والتصحيح من المصادر.
  2. (٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٥٣٠٥، ٦٨٤٧، ٧٣١٤)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٥٠٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.
    "أَوْرَق": بوزن: أَحْمَر؛ وهو الذي سواده ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة. "الفتح" (٩/ ٣٥٢).
  3. (٣) في (ح) و(م): الموضع.
496

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي