التبيان

قال: "نعم، إذا رأَت الماءَ"، فقالت أُمُّ سَلَمة١: أوَ تَحْتَلِمُ المرأةُ؟ فقال: "تَرِبَتْ يَدَاكِ، فَبِمَ يُشْبِهُها ولدُها؟ "٢.

وفيهما عن عائشة ﵂ أنَّ أُمَّ سُلَيم ﵂ سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرَّجُل: هل عليها من غُسْلٍ؟ قال: "نعم، إذا رأت الماءَ"، قالت: فقلت لها: أُفٍّ [لكِ]٣، أَترَى المرأةُ ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: "وهل يكون الشَّبَهُ إلَّا من ذلك؟ إذا عَلَا ماؤها ماءَ الرجل أَشْبَهَ الولدُ أَخْوَالَه، وإذا عَلَا ماءُ الرَّجُلِ ماءَها أشبه أَعْمَامَهُ"٤ لفظ مسلم.

وقد أكثَر "جالينوس" التشنيعَ على "أرسطاطاليس"٥، حيث

  1. (١) من (ح) و(م) موافقةً للمصادر، وفي باقي النسخ: أم سليم.
  2. (٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (١٣٠، ٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٣١٣)، من حديث أُمِّ سلمة ﵂.
  3. (٣) زيادة من المصادر.
  4. (٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (٣١٤) من حديث عائشة ﵂.
    وحديث عائشة لم يخرجه البخاري في "صحيحه"، وإنما اقتصر على حديث أُمِّ سلمة، فقول المؤلف هنا: "وفيهما عن عائشة" ممَّا يستدرك.
    قال الحافظ: "وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها - أي عن أم سلمة -، ورواه مسلم - أيضًا - من رواية الزهري عن عروة لكن قال: "عن عائشة"، وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سُليم وعائشة، ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث أنَّ الصحيح أنَّ القصة وقعت لأُم سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام، وهو ظاهر صنيع البخاري،. . ." إلخ وفيه تتمةٌ مفيدة. "الفتح" (١/ ٤٦٢).
  5. (٥) هو أرسطوطاليس بن نيقوماخس الفيثاغوري، ومعنى "أرسطوطاليس" أي: مدبر الحكمة، أو تامُّ الفضيلة، لازَمَ أفلاطون عشرين سنة وكان يسميه: =
503

قال: إنَّ المرأة لا "مَنِيَّ" لها! فَلْنُحرِّرْ هذه١ المسألة طبعًا كما حُرِّرَت شرعًا؛ فنقول:

"مَنِيُّ" الذَّكَر من جملة الرُّطُوبات والفضلات التي في البدن، وهذا أمرٌ مُشتركٌ بين الذَّكَر والأنثى، وبواسطته يُخْلَق الولد، وبواسطته يكون الشَّبَه. ولو لم يكن للمرأة "مَنِيٌّ" لمَا أشْبَهَها ولدُها.

ولا يقال: إنَّ الشَّبَه بسبب دَمِ الطَّمْث، فإنَّه لا ينعقد مع "مَنِيِّ" الرَّجُل، ولا يَتَّحِدُ به، وقد أجرى الله - سبحانه - العادة بأنَّ التَّوَلُّدَ والتَّوَالُدَ لا يكون إلا بين أصلين يتولَّد من بينهما ثالثٌ. و"مَنِيُّ" الرَّجُل وحده لا يتولَّدُ منه الولد ما لم تمازِجْهُ مادَّةٌ أخرى من الأنثى.

وقد اعترف أرباب القول الآخر بذلك، وقالوا: لا بدَّ من وجود مادَّةٍ بيضاء لَزِجَةٍ للمرأة تصير مادَّةً لبدن الجَنين. ولكن نازعوا: هل فيها قوَّةٌ عاقِدةٌ، كما في "مَنِيِّ" الرَّجُل؟

وقد فَصَّلَ٢ النبيُّ ﷺ هذه المسألة في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في "صحيحه"٣، من حديث ثوبان مولاه، حيث سأله

  1. = "العقل"، انتهت إليه فلسفة اليونانيين، وهو خاتمة حكمائهم، وعن رأيه كان يصدر "الاسكندر المقدوني" في سياسة مملكته، توفي سنة (٣٢٢) قبل الميلاد.
    انظر: "طبقات الأطباء" (٢٥)، و"تاريخ الحكماء" (٢٧)، و"عيون الأنباء" (٨٦).
  2. (١) ساقط من (ز) و(ك) و(ط)، وأثبته من (ح) و(م).
  3. (٢) في (ح) و(م): أدخل!
  4. (٣) رقم (٣١٥)؛ وقد سبق تخريجه (ص/ ٥٠٠).
504

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي