التبيان

اليهوديُّ عن الولد، فقال: "ماءُ الرَّجُلِ أبيضُ، وماءُ المرأة أصفر، فإذا اجتمعا؛ فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المرأةِ أذْكَرَا بإذن الله، وإذا عَلَا مَنِيُّ المرأةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بإذن الله".

نعم؛ لِـ "مَنِيِّ" الرَّجُلِ خاصَّةُ الغِلَظِ والبياضِ، والخروجِ بدَفْقٍ ودَفْعٍ؛ فإن أراد مَنْ نَفَى "مَنِيَّ" المرأة انتفاءَ ذلك عنها أصاب.

ولِـ "مَنِيِّ" المرأة خاصَّةُ الرِّقَّةِ، والصُّفْرَةِ، والسَّيَلَان بغير دَفْعٍ؛ فإنْ نَفَى ذلك عنها أخطأ.

وفي كُلٍّ من الماءَين قوَّةٌ، فإذا انضَمَّ أحدُهما إلى الآخر اكتسَبَا قوَّةً ثالثةً هي من أسباب تكوُّن الجنين.

واقتضت حكمةُ الخلَّاق العظيم - سبحانه - أن جعل داخل "الرَّحِم" خَشِنًا كالإسفَنْجِ، وجعل فيه طلبًا "للمَنِيِّ" وقبولًا له، كطلب الأرض الشديدة العطش للماء وقبولها له، فجعله طالبًا حافظًا مشتاقًا إليه بالطَّبْعِ؛ فلذلك إذا ظَفِر به أَمْسَكَهُ ولم يُضَيِّعْهُ ويَزْلِقْهُ١، بل٢ يشتمِلُ عليه أتَمَّ اشتمالٍ، ويَنْضَمُّ عليه أعظم انضمامٍ، لئلَّا يفسده الهواءُ، فتتولَّى القوَّةُ والحرارةُ التي هناك وبإذن الله لمَلَكِ "الرَّحِم": عَقْدَهُ، وطَبخَهُ أربعين يومًا كما يشاء، وفي تلك الأربعين يُجمَعُ خَلْقُه؛ فإنَّ "الرَّحِم"٣ إذا اشتمل على "المَنِيِّ" ولم يقذِفْهُ إلى خارجٍ استدار "المَنِيُّ"

  1. (١) ساقط من (ح) و(م). وزَلَقَهُ عن مكانه يَزْلِقُه: بعَّدَهُ ونَحَّاهُ. "القاموس" (١١٥٠).
  2. (٢) ساقط من (ز) و(ك)، وأثبته من (ح) و(م) و(ط).
  3. (٣) من قوله: "عَقْدَهُ، وطبخه أربعين يومًا. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
505

على نفسه وصار كالكُرة، وأخذ في الشدَّةِ إلى تمام ستة أيام.

فإذا اشتدَّ نُقِطَ فيه نقطةٌ في الوسط، وهو موضع "القلب"، ونقطةٌ في أعلاه، وهي نقطة "الدِّمَاغ"، ونقطةٌ عن اليمين، وهي نقطة "الكبد".

ثُمَّ تتباعد تلك النُّقَطُ ويظهر فيما بينها خطوطٌ حُمْرٌ١، إلى تمام ثلاثة أيام أُخَر.

ثُمَّ تنفذ الدمويَّة٢ في الجميع بعد ستة٣ أيامٍ أُخَر، فيصير ذلك خمسة عشر يومًا، فتتميزُ الأعضاء الثلاثة - وهي: "القلب"، و"الدِّمَاغ"، و"الكبد" -، وتمتدُّ رطوبة "النُّخَاع"، وذلك يتمُّ باثني عَشَر يومًا، ويصير المجموع سبعةً وعشرين يومًا.

ثُمَّ ينفصل "الرأس" عن "المَنْكِبَين"، والأطراف عن "الضُّلُوع"، و"البطن" عن الجَنْبَين، وذلك في تسعة أيامٍ أُخَر، فيصير ستةً وثلاثين يومًا.

ثُمَّ يَتِمُّ هذا التمييز بحيث يظهر للحِسِّ ظهورًا بيِّنًا في تمام أربعة أيامٍ، فيصير المجموع أربعين يومًا؛ فيها يُجمَعُ خَلْقُه. وهذا مطابقٌ لقول النبيِّ ﷺ في الحديث المتفق على صحته -: "إِنَّ أحدَكُم يُجْمَعُ خَلْقُه في بَطْنِ أُمِّهِ أربعين يومًا"٤.

  1. (١) في (ز) و(ك) و(ط) - وكذا في "الفتح" -: خمسة! ولا معنى لها هنا، وما أثبته من (ح) و(م).
  2. (٢) في (ز): الدمومية.
  3. (٣) "ستة" ملحق بهامش (ك).
  4. (٤) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٠٨، ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤)، ومسلم =
506

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي