التبيان

عليه".

قلت: قد أوقفَنا عليه الصادقُ المصدوق ﷺ الذي لا ينطق عن الهَوَى بما ثبت في "الصحيحين": "إنَّ خَلْقَ أحدِكُم يُجْمَعُ في بطْن أُمِّهِ أربعين يومًا١، ثُمَّ يكونُ عَلَقَةً مثل ذلك، ثُمَّ يكون مُضْغَةً مثل ذلك، ثُمَّ يُبْعَثُ إليه المَلَكُ، فينفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤْمَرُ بأربعِ كلماتٍ٢: بكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجلِه، وعملِه، وشقيٍّ أو سعيدٍ"٣.

فصل

ورأيت لبعض الأطبَّاء كلامًا ذكر فيه سبب تفاوت زمن الولادة، فأذْكُرُه وأذْكُرُ ما فيه.

قال: إذا تَمَّ خَلْقُ الجَنين مدَّةً مُعيَّنَةً فإنَّها إذا زادت عليها مثلُها تحرَّك الجَنين، فإذا انْضَافَ إلى المجموع مثلاه انفصل الجَنين.

قال: فإذا تَمَّ خَلْقُه في ثلاثين يومًا، فإنَّه إذا صار له ستون يومًا تحرَّك، فإذا انضاف إلى الستين مثلاها، صارت مائةً وثمانين يومًا٤، وهي ستةُ أشهر، وهي أقلُّ٥ مُدَّةٍ ينفصل لها الحَمْلُ٦.

  1. (١) بعده بين السطور في (ز) ألحقت بخط دقيق كلمة: "نطفة"، وليست في المصادر.
  2. (٢) "بأربع كلمات" ساقط من (ز) و(ط)، وسقطت "كلمات" من (ح) و(م).
  3. (٣) مرَّ قريبًا في (ص/ ٥٠٦).
  4. (٤) ساقط من (ز) و(ك) و(م)، وأثبته من (ح) و(ط).
  5. (٥) ساقط من (ح) و(م).
  6. (٦) في (ك): حمل، وفي (ز) و(ط): حمله، والمثبت من (ح) و(م).
508

وإذا تَمَّ خَلْقُه في خمسةٍ وثلاثين يومًا تحرَّك لسبعين، وانفصل لسبعة أشهر.

وإذا تَمَّ خَلْقُه لأربعين يومًا تحرَّك لثمانين يومًا، وانفصل لثمانية أشهر.

وإذا تَمَّ لخمسةٍ وأربعين تحرَّك لتسعين، وانفصل لتسعة أشهرٍ، وعلى هذا الحساب أبدًا.

وهذا الذي ذكره هذا القائل يقتضي حركة الجَنين قبل الأربعين١، وهذا خطأ قطعًا؛ فإنَّ "الرُّوحَ" إنَّما تتعلَّق به بعد الأربعين الثالثة، وحينئذٍ يتحرَّك، فلا تثبت له حركةٌ قبل مائةٍ وعشرين يومًا، وما يُقَدَّرُ من حركةٍ له قبل ذلك فليست حركةً ذاتيةً اختياريةً، بل لعلها حركةٌ عارِضةٌ بسبب الأغشية والرُّطُوبات.

وما ذكره من الحساب لا يقوم عليه دليلٌ ولا تجربةٌ مطَّرِدَةٌ، فَرُبَّما زاد على ذلك أو نقص منه، ولكن الذي نقطع به أنَّ "الرُّوحَ" لا تتعلَّق به إلا بعد الأربعين الثالثة، وما يُقَدَّرُ من حركةٍ قبل ذلك - إنْ صَحَّت - لم تكن بسبب "الرُّوح"، والله أعلم.

فصل

وأمَّا أَقَلُّ مُدَّةِ الحَمْل فقد تظاهرت الشريعة والطبيعة على أنَّها ستة أشهر، قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ

  1. (١) من أول السطر إلى هنا؛ ساقط من (ز) و(ط)، وهو ملحق بهامش (ك).
509

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي