التبيان

لا يعلمه أحدٌ إلا نبيٌّ أو رجلٌ أو رجلان، قال: "ينفعُكَ إنْ حدَّثْتُك؟ " قال: أسمع بِأُذُني. قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: "ماءُ الرَّجُل أبيضُ، وماءُ المرأة أصفر. فإذا اجتمعا، فَعَلَا مَنيُّ الرَّجُل مَنيَّ المرأة أذْكَرَا بإذن الله، وإذا عَلا منيُّ المرأة مَنيَّ الرَّجُل آنَثَا بإذن الله"، قال اليهوديُّ: لقد صدقتَ، وإنَّك لنبيٌّ. ثُمَّ انصرف، فذهب، فقال رسول الله ﷺ: "لقد سألني هذا عن١ الذي سألني عنه، وما لي علمٌ به، حتَّى أتاني٢ اللهُ به"٣.

وأمَّا حديث عبد الله بن سَلَام ﵁ ففي "صحيح البخاري" عن أنس ﵁ قال: بَلَغَ عبدَ الله بنَ سَلَام مَقْدَمُ رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمُهُنَّ إلا نبيٌّ: ما أَوَّلُ أشراط الساعة؟ وما أوَّلُ طعامٍ يأكله أهل الجنَّة؟ ومن أيِّ شيءٍ يَنْزِعُ الولدُ إلى أبيه، ومن أيِّ شيءٍ يَنْزِعُ٤ إلى أخواله؟ فقال رسول الله ﷺ: "خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنفًا جبريلُ" فقال عبد الله: ذاك عَدُوُّ اليهودِ من الملائكة! فقال: "أمَّا أَوَّلُ أشراط الساعة فَنَارٌ تحشُرُ النَّاسَ من المشرق إلى المغرب. وأمَّا أوَّلُ طعامٍ يأكله٥ أهل الجنَّة فزيادة كبد حوت. وأمَّا الشَّبَهُ في الولد فإنَّ الرَّجُل إذا غَشِيَ المرأةَ فسبَقَها ماؤه كان الشَّبَهُ له، وإذا سَبقَتْ كان الشَّبَهُ لها" قال: أشهد أنَّك رسول الله، وذكر

  1. (١) ساقط من (ح) و(م)، وفي (ز) و(ك): عن هذا، وما أثبته من المصادر.
  2. (٢) في (ز) و(ك): أنبأني، والمثبت من (ح) و(م) كما في المصادر.
  3. (٣) سبق تخريجه (ص/ ٥٠٠ و٥٠٥ و٥١١).
  4. (٤) بعده في (ك) زيادة: الولد.
  5. (٥) ساقط من (ز) و(ك) و(ط)، وأثبته من (ح) و(م) كما في المصادر.
513

الحديث١.

فتضمَّن الحديثان أمرين ترتَّب عليهما أَثَران: سَبْقُ الماءِ، وعلوُّهُ. فتأثير السَّبْقِ في الشَّبَه، وثأثير العُلُوِّ في الإذْكَار والإينَاث، فإن اجتمع الأمران ترتَّبَ عليهما٢ الأثران معًا، وأيُّهما انفرد ترتَّبَ عليه أثره:

فإذا سَبَقَ ماءُ الرَّجُل وعَلَا: أذْكَر، وكان الشَّبَهُ له.

وإنْ سَبَقَ ماءُ المرأة وعَلَا: آنَثَتْ، وكان الشَّبَهُ لها.

وإنْ سَبَقَ ماءُ المرأة؛ وعَلَا ماءُ الرَّجُل: أذْكَرَ، وكان الشَّبَهُ لها.

وإنْ سَبَقَ ماءُ الرَّجُل؛ وعَلَا ماءُ المرأةِ: آنَثَتْ، وكان الشَّبَهُ له٣.

ومع هذا كلِّه فهذا جُزْءُ سببٍ ليس بمُوجِب، والسبب المُوجِب مشيئة الله تعالى.

قال: فقد يُسَبِّبُ سَبَبِيَّةَ السبب، وقد يرتِّبُ عليه٤ ضِدَّ مقتضاه، ولا يكون في ذلك مخالفة لحكمته، كما لا يكون تعجيزًا لقدرته.

  1. (١) سبق تخريجه (ص/ ٤٩٩).
  2. (٢) من قوله: "أثران: سبق الماء، وعلوه. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
  3. (٣) هذا القسم الأخير سقط من جميع النسخ، ثم أُلحق بهامش (ز) وكتب ناسخها: "وبقيَ"؛ أي: بقيَ من الأقسام هذا القسم الأخير، وهو مهمٌّ تتمةً للقسمة، مما يدل على أن المؤلف سها عنه، وانظر: "تحفة المودود" (٤٥٠).
    وقارن ما هنا بما في "المفهم" للقرطبي (١/ ٥٧٢)، و"الإكمال" للأُبِّي (٢/ ٨٨).
  4. (٤) في (ز) و(ك) و(ط): وقد يترتب على، وفي (ح) و(م): وقد ترتب على، وما أثبته أنسب للسياق.
514

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي