ومع هذا كلِّه فهذا جُزْءُ سببٍ ليس بمُوجِب، والسبب المُوجِب مشيئة الله تعالى.
قال: فقد يُسَبِّبُ سَبَبِيَّةَ السبب، وقد يرتِّبُ عليه٤ ضِدَّ مقتضاه، ولا يكون في ذلك مخالفة لحكمته، كما لا يكون تعجيزًا لقدرته.
(١) سبق تخريجه (ص/ ٤٩٩).
(٢) من قوله: "أثران: سبق الماء، وعلوه. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
(٣) هذا القسم الأخير سقط من جميع النسخ، ثم أُلحق بهامش (ز) وكتب ناسخها: "وبقيَ"؛ أي: بقيَ من الأقسام هذا القسم الأخير، وهو مهمٌّ تتمةً للقسمة، مما يدل على أن المؤلف سها عنه، وانظر: "تحفة المودود" (٤٥٠). وقارن ما هنا بما في "المفهم" للقرطبي (١/ ٥٧٢)، و"الإكمال" للأُبِّي (٢/ ٨٨).
(٤) في (ز) و(ك) و(ط): وقد يترتب على، وفي (ح) و(م): وقد ترتب على، وما أثبته أنسب للسياق.
وقد أشار في الحديث إلى هذا بقوله: "أَذْكَرَا وآنَثَا بإذن الله"، وقد قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ٤٩ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ٥٠﴾[الشورى: ٤٩، ٥٠]، فأخبر سبحانه أنَّ ذلك عائدٌ إلى مشيئته، وأنَّه قد يَهَبُ الذكور فقط، والإناث فقط، وقد يجمع للوالِدَيْن بين النَّوعَين معًا، وقد يُخْلِيهِما عنهما معًا، وأنَّ ذلك كما هو راجعٌ إلى مشيئته فهو متعلِّقٌ بعلمه وقدرته.
وقد وهَبَ اللهُ آدمَ الذكورَ والإناثَ، وإسرائيلَ الذكورَ دون الإناث، ومحمدًا ﷺ الإناثَ دون الذكور، سوى ولده إبراهيم١.
وقال سليمان ﵇: "لأَطُوفَنَّ الليلة٢ على سبعين امرأةً،
(١) أجمع أهل السِّيَر على أنَّ النبيَّ ﷺ رُزِق من الأولاد الذكور ثلاثة، وهم: ١ - القاسم، وبه كان يكنَّى، مات طفلًا، وقيل غير ذلك. ٢ - عبد الله، قال المؤلف في "زاد المعاد" (١/ ١٠٣): "وهل هو الطيِّب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين، والصحيح أَنَّهما لَقَبان له". وهذان الاثنان من خديجة ﵂. ٣ - إبراهيم، ولد بالمدينة من سُرِّيَّتِه: مارِية القِبْطية، سنة ثمانٍ للهجرة، ومات طفلًا قبل الفطام. وزاد أبو عبيدة معمر بن المثنى في "تسمية أزواج النبيِّ ﷺ وأولاده" (٤٨): "عبد مناف". وهذا رواه الدولابي في "الذرية الطاهرة" رقم (٤١)؛ عن قتادة بسندٍ ضعيف، وهو غير معروف عند أهل السِّيَر، والله أعلم. وثَمَّ آخر قال عنه ابن حزم: "وروِّينا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّه كان له ولدٌ اسمه: "عبد العُزَّى"، قبل النبوَّة؛ وهذا بعيد، والخبر مرسل، ولا حُجَّة في مرسل". "جوامع السيرة" (٣٨).