التبيان

وقد أشار في الحديث إلى هذا بقوله: "أَذْكَرَا وآنَثَا بإذن الله"، وقد قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ٤٩ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ٥٠﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]، فأخبر سبحانه أنَّ ذلك عائدٌ إلى مشيئته، وأنَّه قد يَهَبُ الذكور فقط، والإناث فقط، وقد يجمع للوالِدَيْن بين النَّوعَين معًا، وقد يُخْلِيهِما عنهما معًا، وأنَّ ذلك كما هو راجعٌ إلى مشيئته فهو متعلِّقٌ بعلمه وقدرته.

وقد وهَبَ اللهُ آدمَ الذكورَ والإناثَ، وإسرائيلَ الذكورَ دون الإناث، ومحمدًا ﷺ الإناثَ دون الذكور، سوى ولده إبراهيم١.

وقال سليمان ﵇: "لأَطُوفَنَّ الليلة٢ على سبعين امرأةً،

  1. (١) أجمع أهل السِّيَر على أنَّ النبيَّ ﷺ رُزِق من الأولاد الذكور ثلاثة، وهم:
    ١ - القاسم، وبه كان يكنَّى، مات طفلًا، وقيل غير ذلك.
    ٢ - عبد الله، قال المؤلف في "زاد المعاد" (١/ ١٠٣): "وهل هو الطيِّب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين، والصحيح أَنَّهما لَقَبان له".
    وهذان الاثنان من خديجة ﵂.
    ٣ - إبراهيم، ولد بالمدينة من سُرِّيَّتِه: مارِية القِبْطية، سنة ثمانٍ للهجرة، ومات طفلًا قبل الفطام.
    وزاد أبو عبيدة معمر بن المثنى في "تسمية أزواج النبيِّ ﷺ وأولاده" (٤٨): "عبد مناف". وهذا رواه الدولابي في "الذرية الطاهرة" رقم (٤١)؛ عن قتادة بسندٍ ضعيف، وهو غير معروف عند أهل السِّيَر، والله أعلم.
    وثَمَّ آخر قال عنه ابن حزم: "وروِّينا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّه كان له ولدٌ اسمه: "عبد العُزَّى"، قبل النبوَّة؛ وهذا بعيد، والخبر مرسل، ولا حُجَّة في مرسل". "جوامع السيرة" (٣٨).
  2. (٢) ساقط من (ز).
515

تأتي كلُّ امرأةٍ منهُنَّ بغلامٍ يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إنْ شاء الله، فلم يقُلْ١، فطاف عليهنَّ فلم تلد منهنَّ٢ إلا امرأةٌ واحدةٌ، جاءت بشِقِّ ولدٍ". قال النبيُّ ﷺ: "والذي نفسي بيده لو قال: إنْ شاءَ الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون"٣، فدلَّ على أنَّ مجرَّدَ الوَطْءِ ليس بسببٍ تامٍّ وإن كان له مَدْخَلٌ في السببيَّة، وإنَّما السبب التامُّ مشيئة الله وحده، فهو رَبُّ الأسباب؛ المتصرِّفُ فيها كيف شاء، بإعطائها السببيَّة إذا شاء، ومنعِها إيَّاها إذا شاء، وترتيبِ ضدِّ٤ مقتضاها عليها إذا شاء.

والأسباب هي مجاري الشرع والقدر، فعليها يجري أمر الله الكونيُّ والدينيُّ.

فإن قيل: فقد ظهر أنَّ الولد مخلوقٌ من الماءين جميعًا، فهل يُخْلَقُ منهما على حَدٍّ سواء، أم يكون بعضُ الولد من ماء الأب، وبعضُه من ماء الأُمِّ؟

قيل: قد بيَّنَ النبيُّ ﷺ هذه المسألة بأوضح البيان، فقال الإمام أحمد٥ في "مسنده":

  1. (١) من قوله: "فقال له صاحبه. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) بعده في (ز) و(ك) و(ط) زيادة: "امرأة واحدة"، وليست في المصادر، كما في (ح) و(م).
  3. (٣) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٢٨١٩، ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩)، ومسلم في "صحيحه" رقم (١٦٥٤)، من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) ساقط من (ك).
  5. (٥) مكانه بياض في (ز)، وساقط من (ط).
516

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي