= الموفقيات" (٣٦٣)، وحرب الكرماني في "مسائله" (٢٢٧). وهذا الأثر ضعفه: الشافعي، والبيهقي، وابن حزم في "المحلى" (١٠/ ١٤٩)، وأعلُّوه بالانقطاع. لكن له طرق كثيرة متصلة ترتقي بالأثر إلى درجة الصحة، ولهذا قال الطحاوي: "رُوي عن عمر من وجوهٍ صحاح". وصححه: ابن القيم في "الطرق الحكمية" (٢٥٧)، والألباني في "إرواء الغليل" (٦/ ٢٥).
(٢) انظر: "المدوَّنة" (٣/ ٣٣٩)، و"النوادر والزيادات" (١٣/ ٢١١)، و"المعونة" للقاضي عبد الوهاب (٢/ ١٠٨٥). وههنا مسألتان: الأولى: إمكان تخلُّق الولد من ماءَين؛ فذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد إلى جوازه. ومنعه الشافعي وجماعة. والثانية: مسألة "القَافَة"، فيقال: إذا تداعى رجلان ولدًا - وأمكن ذلك - وليس لأحدهما بَيِّنةٌ، فقد اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال: الأوَّل: أنه يُقْرَعُ بينهما. وهذا مرويٌّ عن عليٍّ ﵁، وقال به: إسحاق بن راهويه، والشافعي في القديم، واختاره ابن حزم في "المحلَّى" (١٠/ ١٤٨). والثاني: أنَّه يُنْسَب إليهما جميعًا بدون قُرْعَة ولا نظر قائف. وهذا مذهب: النخعي، والثوري، وأبي حنيفة، وأهل الكوفة. "بدائع الصنائع" (٥/ ٣٦٦). والثالث: أنَّه يُدْعَى له القَافَة. وهذا مرويٌّ عن: عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وأبي موسى الأشعري ﵃ جميعًا -، وهو مذهب جمهور الأُمَّة. وحينئذٍ لا يخلو من حالتين: الأولى: أن يُلْحِقَهُ القَافَةُ بأحدهما؛ وحينئذٍ يلتحق به بلا نزاعٍ بين القائلين =
قالوا: والحِسُّ، يشهدُ بذلك، كما نرى في جِرَاءِ١ الكلبةِ والسِّنَّوْرِ، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدُّدِ آبائها.
وقد قال النبيُّ ﷺ: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ"٢، يريد وَطْءَ الحامل من غير الواطئ.
قال الإمام أحمد: "الوَطْءُ يزيد في سمع الولد
= بالقَافَة. والثانية: أن يُلْحِقَهُ القَافَةُ بهما جميعًا، فاختلف أهل العلم على أقوال: الأوَّل: أنَّه لا يلتحق بهما، بل إن كان الولد كبيرًا خُيِّر بينهما، فيلحق بأيِّهما شاء، وإن كان صغيرًا انتُظِرَ به حتى يكبر فيختار. وهذا مذهب: الشافعي، ومالك. والثاني: أنَّه يلحق بهما جميعًا، ويصيران أبوين له، يرثهما ويرثانه. وهذا قول: أبي ثور، وسحنون، وابن القاسم من المالكية، وهو مذهب أحمد - وهو من المفردات -، وقال به بعض الشافعية. والثالث: أنَّه يُلْحَقُ بأكثرهما شبهًا له. وهذا قول: عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة المالكيَّيْن. انظر: "شرح السنَّة" (٩/ ٢٨٥)، و"تهذيب السنن" (٣/ ١٧٥)، و"المفهم" (٤/ ٢٠١)، و"الاستذكار" (٢٢/ ١٨٧)، و"مختصر اختلاف العلماء" (٤/ ٤٥٠).
(١) "جِرَاء" جمع: جِرْو - بكسر الجيم وضمِّها -؛ وهو ولد الكلب والسباع. "مختار الصحاح" (١١٦).
(٢) أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ١٠٨ و١٠٩)، وأبو داود في "سننه" رقم (٢١٥٨)، والترمذي في "سننه" رقم (١١٣١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٧٨٨١)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (٤٨٥٠)، وغيرهم من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁. قال الترمذي: "حديث حسن"، وصحَّحه ابن حبَّان. وحسَّنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٩٤).