التبيان

قالوا: والحِسُّ، يشهدُ بذلك، كما نرى في جِرَاءِ١ الكلبةِ والسِّنَّوْرِ، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدُّدِ آبائها.

وقد قال النبيُّ ﷺ: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ"٢، يريد وَطْءَ الحامل من غير الواطئ.

قال الإمام أحمد: "الوَطْءُ يزيد في سمع الولد

  1. = بالقَافَة.
    والثانية: أن يُلْحِقَهُ القَافَةُ بهما جميعًا، فاختلف أهل العلم على أقوال:
    الأوَّل: أنَّه لا يلتحق بهما، بل إن كان الولد كبيرًا خُيِّر بينهما، فيلحق بأيِّهما شاء، وإن كان صغيرًا انتُظِرَ به حتى يكبر فيختار.
    وهذا مذهب: الشافعي، ومالك.
    والثاني: أنَّه يلحق بهما جميعًا، ويصيران أبوين له، يرثهما ويرثانه.
    وهذا قول: أبي ثور، وسحنون، وابن القاسم من المالكية، وهو مذهب أحمد - وهو من المفردات -، وقال به بعض الشافعية.
    والثالث: أنَّه يُلْحَقُ بأكثرهما شبهًا له. وهذا قول: عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة المالكيَّيْن.
    انظر: "شرح السنَّة" (٩/ ٢٨٥)، و"تهذيب السنن" (٣/ ١٧٥)، و"المفهم" (٤/ ٢٠١)، و"الاستذكار" (٢٢/ ١٨٧)، و"مختصر اختلاف العلماء" (٤/ ٤٥٠).
  2. (١) "جِرَاء" جمع: جِرْو - بكسر الجيم وضمِّها -؛ وهو ولد الكلب والسباع. "مختار الصحاح" (١١٦).
  3. (٢) أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ١٠٨ و١٠٩)، وأبو داود في "سننه" رقم (٢١٥٨)، والترمذي في "سننه" رقم (١١٣١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (٣٧٨٨١)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (٤٨٥٠)، وغيرهم من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁.
    قال الترمذي: "حديث حسن"، وصحَّحه ابن حبَّان.
    وحسَّنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٩٤).
535

وبصره"١.

هذا بعد انعقاده؛ وعلى هذا مسألةٌ فقهيَّةٌ، وهي: لو أَحْبَلَ أَمَةَ غيره بنكاحٍ أو زنىً، ثُمَّ مَلَكَها؛ هل تصير أُمَّ ولدٍ له؟ فيها أربعة أقوالٍ للفقهاء٢، وهي روايات عن الإمام أحمد٣:

أحدها: لا تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَق بالولد في ملكه.

والثاني: تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها وضعت في ملكه.

والثالث: إن وضعت في ملكه صارت أُمَّ ولدٍ، وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر٤؛ لأنَّ الوضع والإحبال كان في غير ملكه.

والرابع: أنَّهُ إنْ٥ وطئها بعد٦ أن ملكها صارت أُمَّ ولدٍ، وإلا فلا؛ لأنَّ الوطء يزيد في خِلْقَة الولد، كما قال الإمام أحمد: "الوطء يزيد في سمع الولد وبصره". وهذا أرجح الأقوال.

  1. (١) نقله عنه - أيضًا - في "تهذيب السنن" (٣/ ٧٤)، و"زاد المعاد" (٥/ ١٥٥ و٤٢٥).
    وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ المتقدم، وفيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى أن توطأ الحامل حتى تضع؛ وقال: "إنَّ أحدكم يزيد في سمعه، وفي بصره".
    أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٨) رقم (٤٤٩٠)، وشواهده كثيرة.
  2. (٢) ساقط من (ح) و(م).
  3. (٣) انظر: "الإنصاف" (٧/ ٤٩٢)، و"الفروع" (٥/ ١٣٠).
  4. (٤) "وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر" هذه العبارة بدلًا عنها في (ز): وإلا فلا.
  5. (٥) ساقط من (ك).
  6. (٦) "بعد" ملحق بهامش (ك).
536

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي