هذا بعد انعقاده؛ وعلى هذا مسألةٌ فقهيَّةٌ، وهي: لو أَحْبَلَ أَمَةَ غيره بنكاحٍ أو زنىً، ثُمَّ مَلَكَها؛ هل تصير أُمَّ ولدٍ له؟ فيها أربعة أقوالٍ للفقهاء٢، وهي روايات عن الإمام أحمد٣:
أحدها: لا تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَق بالولد في ملكه.
والثاني: تصير أُمَّ ولدٍ؛ لأنَّها وضعت في ملكه.
والثالث: إن وضعت في ملكه صارت أُمَّ ولدٍ، وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر٤؛ لأنَّ الوضع والإحبال كان في غير ملكه.
والرابع: أنَّهُ إنْ٥ وطئها بعد٦ أن ملكها صارت أُمَّ ولدٍ، وإلا فلا؛ لأنَّ الوطء يزيد في خِلْقَة الولد، كما قال الإمام أحمد: "الوطء يزيد في سمع الولد وبصره". وهذا أرجح الأقوال.
(١) نقله عنه - أيضًا - في "تهذيب السنن" (٣/ ٧٤)، و"زاد المعاد" (٥/ ١٥٥ و٤٢٥). وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ المتقدم، وفيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى أن توطأ الحامل حتى تضع؛ وقال: "إنَّ أحدكم يزيد في سمعه، وفي بصره". أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٨) رقم (٤٤٩٠)، وشواهده كثيرة.
(٢) ساقط من (ح) و(م).
(٣) انظر: "الإنصاف" (٧/ ٤٩٢)، و"الفروع" (٥/ ١٣٠).
(٤) "وإن وضعت قبل أن يملكها لم تصر" هذه العبارة بدلًا عنها في (ز): وإلا فلا.
(٥) ساقط من (ك).
(٦) "بعد" ملحق بهامش (ك).
وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنَّه مَرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فُسطاطٍ، فقال: "لعلَّ سيِّدَها يريد أنْ يُلِمَّ بها، لقد هَمَمْتُ أن أَلْعَنَهُ لعنًا يدخل معه قبره، كيف يُورِّثُه وهو لا يَحِلُّ له١؟ كيف يستعبدُه٢ وهو لا يَحِلُّ له٣؟! "٤.
و"المُجِحُّ": الحاملُ المُقْرِبُ.
وقوله: "كيف يُورِّثه"٥، أي: يجعل٦ الولد تركةً مورَّثةً عنه كأنَّه٧ عبدُه، ولا يحلُّ له ذلك؛ لأنَّه قد صار فيه جزءٌ من أجزائه بوطئه، وكيف يجعله عبدَهُ، وهو لا يحلُّ له ذلك٨؟
(١) ساقط من (ز) و(ك).
(٢) كذا في (ز) و(ك)، ولفظ مسلم: "يستخدمه".
(٣) "كيف يستعبده وهو لا يحل له" ساقط من (ح) و(م).
(٤) أخرجه: مسلم في "صحيحه" رقم (١٤٤١) من حديث أبي الدرداء ﵁. "الفسطاط": خِبَاءٌ صغيرٌ نحو بيت الشَّعْر. "يُلِمَّ بها": أي: يطأها، وقد كانت حاملًا مسبِيَّةً لا يحل جماعها حتى تضع. انظر: "شرح مسلم" للنووي (١٠/ ١٤ - ١٥).
(٥) "كيف يورِّثه" ساقط من (ك).
(٦) بعده في (ح) و(م) زيادة: له.
(٧) في جميع النسخ: لأنه، وما أثبته أنسب.
(٨) هذا المعنى الذي ذكره المؤلف هاهنا قد انتصر له في "تهذيب السنن" (٣/ ٧٣ - ٧٤)، وعليه أكثر شُرَّاح "صحيح مسلم" كـ: القاضي عياض في "الإكمال" (٤/ ٦٢١)، والمازري في "المعلم" (٢/ ١٠٤)، وأبي العباس القرطبي في "المفهم" (٤/ ١٧٢). ولم يرتضه النووي، وقال: "هذا القول ضعيفٌ أو باطل"! ثم ذكر تفسيرًا =