ولهم نظير هذه الإشارة في بكاء الطفل عند خروجه، وضَحِكِ مَنْ حوله، وأنَّ الأمر سيُبَدَّلُ ويصير إلى ما يُبْكي مَنْ حوله عند موته، كما ضحكوا عند ولادته، وأنشدوا في ذلك:
ونظير هذه الإشارة - أيضًا - قولهم: إنَّ المولود حين ينفصل يَمُدُّ يَدَهُ إلى فِيهِ، إشارةً إلى تعجيل نُزُلِهِ٤ عند القدوم بأنَّه ضيفٌ٥، ومن تمام إكرامه تعجيل قِرَاهُ٦، فأشارَ بِلِسَان الحال إلى ترك التأخير، ورُبَّما
- (١) لم أهتدِ إلى قائله، لكنه استفاد هذا المعنى ممَّا ينسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ كما في "ديوانه" (١٣٤) بلفظ:
وفي قَبْضِ كفِّ الطفل عند وِلَادِهِ … دليلٌ على الحرصِ المركَّب في الحيِّ
وفي بَسْطِها عند المماتِ إشارةٌ … أَلَا فانظُروني قد خرجتُ بلا شيِّ
ومن هذا المعنى ما نقله ابن رجب الحنبلي في "ذيل طبقات الحنابلة" (٣/ ١٤٤) عن الفخر إسماعيل الحنبلي أنه أنشد:
دليلٌ على حِرْصِ ابنِ آدمَ أنَّهُ … تَرَى كفَّهُ مضمومةً وقْتَ وَضْعِه
ويَبْسُطُها عند الممات إشارةً … إلى صُفْرِها ممَّا حَوَى بعد جَمْعِه - (٢) في هامش (ك): ولدتك أمك باكيًا مستصرخًا.
- (٣) انظر: "مسامرة الندمان" للرازي (٣٣٥).
- (٤) "نُزُل": ما يُهَيَّأُ للنزيل من الطعام. "المصباح المنير" (٨٢٤).
- (٥) في (ز): ضعيف.
- (٦) "القِرَى": ما يقدَّم للضيف. "مختار الصحاح" (٥٥٩).