التبيان

ولمَّا كانت الطبيعة الحِمَاريَّةُ لازمةً للحِمَار حرَّمَ رسولُ الله ﷺ لحوم الحُمُر الأهليَّة١.

ولمَّا كان "الدَّمُ" مَرْكَبَ الشيطان ومَجْرَاهُ حرَّمَهُ الله - تعالى - تحريمًا لازمًا.

فمن تأمَّلَ حكمة الله - سبحانه - في خلقه وأمره، وطابق بين هذا وهذا = فَتَحَا له بابًا عظيمًا من معرفة الرَّبِّ - سبحانه - وأسمائه وصفاته.

وهذا هو الذي حَرَّكَنا لبَسْط النَّفَس في هذا المقام الذي لا يكاد أنْ يُرَى فيه إلا أحد طريقين:

طريقةِ طبيبٍ مُعْرِضٍ عن الوحي، مقلِّد "لبُقْرَاط" وطائفته٢، قد اغْبَرَّت٣ واعْوَرَّت٤ وعَمِيَت [و]٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. (١) كما في "صحيح البخاري" رقم (٤٢١٦، ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١)، و"صحيح مسلم" رقم (١٤٠٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن متعة النِّساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسيَّة.
    وفي الباب عن عِدَّةٍ من الصحابة كما في "صحيح البخاري"، كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحُمُر الإنسيَّة. انظر: "فتح الباري" (٩/ ٥٦٩).
  2. (٢) في (ز): وطائفة.
  3. (٣) في (ز) و(ح) و(ك): عبرت - بالعين المهملة -!، وفي (م): عبرة، وفي (ط): عرت! ولعل ما أثبته أنسب للمعنى.
    "اغْبَرَّت": من "الغَبَر" وهو التراب، وبهاءٍ في آخره: الغُبَار، والمعنى: أصاب عينَهُ الغُبَارُ فلم يستطع الرؤية. "القاموس" (٥٧٥).
  4. (٤) في (ز): وتعورت، وسقطت من (ح) و(م) و(ط)، وفي (ك): وقعررت! ولعل ما أثبته أنسب للمعنى.
    "اعْوَرَّت": من "العَوَر" وهو ذهاب حِسِّ إحدى العَيْنَين. "القاموس" (٥٧٣).
  5. (٥) زيادة تناسب السياق.
567

عَمِشَت١ عينُهُ عن الرُّسُل وما جاءوا به، وهو ممَّن قال الله - تعالى - فيه: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣].

وطريقةِ مَنْ يجحد ذلك كلَّه، ويكذِّب قائله، ويظنُّ منافاته للشريعة، فيجحد حكمة الله - تعالى - في خلقه، وإبداعه في صُنْعه؛ جهلًا منه.

وكلا الطريقين مذمومٌ، وسالكه من الوصول إلى الغاية محرومٌ. فلا نكذِّب بشرع الله، ولا نجحد حكمة الله.

وأكثرُ ما أفسد النَّاسَ أنَّهم لم يَرَوا إلا طبائعيًّا زنديقًا مُنْحَلًّا عن الشرائع، أو مُتَسَنِّنًا٢ قادحًا فيما جرت به حكمة الله - تعالى - ومشيئته في خلقه، منكرًا للقُوى، والطبائع، والأسباب، والحِكَم، والتعليل.

فإذا أراد الأوَّلُ أن يدخل في الإسلام جَبَذَهُ٣ إلى زندقته٤ جهلُ هؤلاء، ومكابرتهم للمعقول والحِسِّ.

وإذا أراد الثاني٥ أن يدخل في معرفة الحِكَم والغايات، وما أودع

  1. (١) "العَمَش": ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. "القاموس" (٧٧٣).
    و"وقعررت وعميت عمشت" جاءت في هامش (ك)، وسقطت من (ح) و(م) و(ط).
  2. (٢) في (ك): متسيًا! وفي (ط): مسيئًا، وفي (ح) و(م): متساهلًا. وما أثبته من (ز).
    والمعنى: أنَّه محسوبٌ على أهل السُّنَّة كحال الأشاعرة الذين ينكرون الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى.
  3. (٣) في (ح) و(م): صدَّه، وفي باقي النسخ: جبذته، والصواب ما أثبته.
  4. (٤) "إلى زندقته" ساقط من (ح) و(م).
  5. (٥) من (م)، وفي باقي النسخ: هذا، وسقط من (ح).
568

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي