التبيان

وقد قال النبيُّ ﷺ: "جاءكم أهل اليمن؛ [هم] أَرَقُّ قلوبًا، وأَلْيَنُ أفئدَةً"١؛ ففرَّق بينهما؛ ووصف "القلب" بالرقَّة، و"الأفئدة" باللِّين.

وأمَّا كون فَمِ "المعدة" هو "الفؤاد" فهذا لا نعلم أحدًا من أهل اللغة قاله.

وتأمَّلْ وصْفَ النبيِّ ﷺ "القلب" بالرقَّة التي هي ضدُّ القَسَاوَة والغلظة، و"الفؤاد" باللِّين الذي هو ضدُّ اليُبْس والقسوة. فإذا اجتمع لِينُ "الفؤاد" إلى رِقَّة "القلب" حصل من ذلك الرحمة، والشفقة، والإحسان، ومعرفة الحقِّ وقبوله. فإنَّ اللِّينَ موجِبٌ٢ للقبول والفهم، والرقَّةَ تقتضي الرحمة٣ والشفقة. وهذا هو العلم والرحمة، وبهما كمال الإنسان، وربُّنا وَسِعَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا.

فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول:

"المعدة" مع "المريء" ذات طبقتين لطيفتين. واللَّحْم في الطبقة الداخلة أقلُّ، ولهذا يغلب عليها البياض، وهي عصبيَّةٌ حسَّاسَةٌ. وهو في الطبقة الخارجة أكثر، ولهذا تغلب عليها الحُمْرة، وهي مربوطةٌ مع٤

  1. = وانظر: "تهذيب اللغة" (٩/ ٥١٨)، و"تاج العروس" (٤/ ٦٩ - ٧٠).
  2. (١) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٤٣٨٨، ٤٣٩٠)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٥٢)؛ من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه:
    "أتاكم أهل اليمن؛ هم ألين قلوبًا، وأرقُ أفئدة".
    وفي لفظ لهما: "أضعف قلوبًا، وأرقُ أفئدة".
  3. (٢) في (ز): أقبل، وسقطت من (ط).
  4. (٣) مكانها بياض في (ز) و(ط).
  5. (٤) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: على.
574

الفَقَار برباطاتٍ وثيقةٍ، وتنتهي من جهة قَعْرِها إلى منفذٍ هو: "باب المعدة"، وبابُها يغلق عند اشتماله على الغذاء مدَّة هضمه.

ويقال لباطن جِرْم١ "المعدة": "خَمْل المعدة".

"والأمعاء": المَصَارِين، وهو جمع: مُصْرَان - بضمِّ الميم -، وهو جمع: مَصِير. وسُمِّي "مصيرًا" لمصير الغذاء إليه، والسُّفْلى يقال لها: "الأقْتَاب"، ومنه قوله ﷺ: "فتندَلِقُ أقتاب بطنه"٢. والعليا أدق من السُّفْلى، لما تقدَّم من الحكمة.

فأعلى الدِّقَاق يسمَّى: "الاثني عشر"؛ لأنَّ مساحته اثنا عشر إصْبَعًا.

ويليه: المسمَّى بـ "الصائم"؛ لقلَّة لُبْث الغذاء فيه، لا لأنَّه٣ يوجد أبدًا خاليًا كما ظنَّه بعضُهم، فإنَّ هذا باطلٌ حسًّا وشرعًا كما سنذكره.

والثالث: المسمَّى بـ "الدقيق" و"اللفائف"، وهو أطولُ "الأمعاءِ" وأكثرُها تلافيف، ولُبْث الغذاء فيه أطول، و"العُرُوق" التي تأتيه من "الكبد" أقلُّ.

وأمَّا اللذان قبله فمنتصبان في طول البدن، قصيران٤، ويقلُّ لُبْث الغذاء فيهما، وهو في "الصائم" أقلُّ لبثًا.

  1. (١) في (ز): رحم!!
  2. (٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٣٢٦٧)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٩٨٩) واللفظ له؛ من حديث أسامة بن زيد ﵁.
    "الأقْتَاب": جمع: قِتْب، وهي الأمعاء. واندلاقُها: خروجها بسرعة. "الفتح" (١٣/ ٥٦).
  3. (٣) في (ز): أنه.
  4. (٤) في (ح) و(م): فيصيران.
575

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي