التبيان

وهذه الثلاثة تسمَّى: "الأمعاء العليا" و"الأمعاء الدِّقَاق"، وهي كلُّها في سعة "البوَّاب".

وأمَّا الرابع١ - وهو الأوَّل من الثلاثة السُّفْلَى الغِلَاظ - فيسمَّى: "الأعور"؛ لأنَّه لا منفذ له، بل هو كالكيس يخرج منه ما دخل من حيث دخل. وحكمته أنَّه يَتِمُّ فيه ما يَعْسُر هَضْمُه من الأشياء الصُّلْبة، كما يتمُّ ذلك في قَوَانِص الطيور. ووضعه في الجانب الأيمن.

والخامس: المسمَّى: بـ "قُولُون"، يبتدئ من الجانب الأيمن، ويأخذ عرضًا إلى الأيسر، ويُحْتَبَسُ فيه الثُّفْلُ ريثما يستقصي ما فيه.

والسادس: هو الآخِر، وهو: "المِعَى المستقيم"؛ لأنَّه مستقيم٢ الوضع في طول البدن، وهو واسعٌ جدًّا، يجتمع فيه الثُّفْل كما يجتمع البول في "المثانة"، وعليه الفَضْلة المانعة لخروج الثُّفْل بدون الإرادة.

وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "المؤمن يأكل في مِعَىً واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء"٣، فأطلق على "المعدة" اسم "المِعَى" تغليبًا، ولمشابهتها بـ "الأمعاء"؛ لكون كل واحدٍ من "الأمعاء" و"المعدة"

  1. (١) في (ح) و(م): الدامع.
  2. (٢) "لأنه مستقيم" ساقط من (ك).
  3. (٣) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٥٣٩٣ - ٥٣٩٥)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٠٦٠)؛ من حديث ابن عمر ﵄.
    وفي "الصحيحين" عن عِدَّةٍ من الصحابة منهم: أبو هريرة، وأبو موسى، وجابر ﵃.
576

مَحَلًّا للغذاء - وهذا لغة العرب، كما يقولون: القَمَران، والعُمَران، والرُّكْنَان اليمانيَّان، والشامِيَّان، والعراقِيَّان١، ونظائر ذلك -، ولا سيَّما فإنَّ تركيب "الأمعاء" كتركيب "المعدة"، إذ هي مركَبةٌ من طبقتين: لَحْميَّةٍ خارجةٍ٢، وعصبيةٍ داخلةٍ.

والطبقة الدَّاخلة فيها٣ لُزُوجَاتٌ متصلةٌ بها؛ لتقيها من تراكم٤ البَرَاز، ورداءة كثِيفهِ ولَفيفِه٥، فلا تمسكه ولا يتعلَّق بها شيءٌ منه.

ولمَّا كان الكافر ليس في قلبه شيءٌ من الإيمان والخير يغتذي به؛

  1. (١) هذا من باب المثنَّى الجاري على التغليب:
    فالقَمَران: هما الشمس والقمر.
    والعُمَران: هما أبو بكر وعمر ﵄. وقيل: هما عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وهذا قول قتادة! وحينئذٍ يكون من باب المثنَّى الحقيقي، لكن الأول أشهر.
    انظر: "جَنَى الجنتين في تمييز نوعَي المثنَّيين" للمحبِّي (٨١، ١٢٥، ١٢٦).
    وأمَّا "الركنان اليمانيَّان" فهما: الركن اليماني، وركن الحجر الأسود.
    و"الركنان الشاميَّان" هما: اللذان بإزاء حِجْر إسماعيل، ويتوسطهما ميزاب الكعبة.
    و"الركنان العراقيَّان" هما: ركن الحجر الأسود والذي يليه من جهة باب الكعبة.
    انظر: "زاد المعاد" (٢/ ٢٢٦).
  2. (٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: خارجية.
  3. (٣) في جميع النسخ: منها، وما أثبته أصوب.
  4. (٤) في (ح) و(م): حاكم، وفي باقي النسخ: حلام، ولعل ما أثبته هو الصواب.
  5. (٥) العبارة في (ز) و(ك) و(ط) هكذا: ولرداته تحفيه ولزيفه! وفي (ح) و(م): ورداءة كثيفه ولزيفه. ولعل ما أثبته هو الصحيح.
    والمراد بالكثيف: الغليظ. وباللفيف: المتجمِّع المختلِط.
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي