ثُمَّ تتشعَّبُ هذه "العُرُوق" من جانبيه بِشُعَبٍ٣ تتَّصِلُ بـ "الأمعاء"، وتسمَّى: "الجداول"؛ لشَبَهِها بالسَّوَاقي الصِّغَار، تؤدِّي إلى مَقَرَّةٍ عظيمةٍ. ولهذه "الجداول" أَغشيةٌ من فوقها ومن تحتها، فتستدير مع "الأمعاء" ومع "العُرُوق" المتصلة بها، وتسمَّى هذه الأغشية وما تحويه: "المَرَابِط".
فصل
والعرق الثاني ينقسم في مجاذبها إلى عُرُوقٍ صِغَارٍ، وأصغر منها، حتَّى تبلغ غاية الدِّقَّة، ثُمَّ تعود تجتمع أوَّلًا فأوَّلًا على قياس ما تفرَّقت، فتأخذ من كثرةٍ إلى وَحْدَةٍ، ومن دِقَّةٍ إلى غِلَظٍ، حتَّى يجتمع منها العرق الخارج من "الكبد" المسمَّى بـ "الأجوف"، ومنه يتأدَّى "الدَّم" إلى البدن كلِّه.
وحين يخرج ينقسم قسمين:
فيأخذ أحدهما نافذًا في "الحِجَاب" نحو "القلب"، ويسمَّى: "الوتين".
قال أهل اللغة: "الوتين"٤ عرقٌ يسقي "القلب". قال في
(١) زيادة مهمة.
(٢) بعده في (ك) زيادة: لا! وهي مقحمة، ومفسدة للمعنى.
(٣) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: فشعب.
(٤) ساقط من (ك).
"الصِّحَاح"١: ""الوتين": عرقٌ في "القلب"، إذا انقطع مات صاحبه، ووتَنْتُه: أَصَبْتُ وَتِينَهُ"، فهو موتون.
وقال الواحديُّ٢: ""الوتين": نياط "القلب"، وهو عِرْقٌ يجري في "الظَّهْر" حتَّى يتصل بـ "القلب"، إذا انقطع بَطَلَت القُوى، ومات صاحبه".
وهذا قول جميع أهل اللغة، وأنشدوا للشمَّاخ٣:
إذا بَلَّغْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِيعَرَابَةَ فَاشْرَقي بِدَمِ الوَتِينِ
وقال ابن عباس وجمهور المفسِّرين: هو حَبْلُ "القلب" ونيَاطُه.
وأمَّا "الأَبْهَر" - الذي قال فيه النبيُّ ﷺ: "هذا أَوَانُ انقطَاع أَبْهَرِي"٤ - فقال الجوهري: ""الأَبْهَر": عِرْقٌ إذا انقطع مات صاحبه، وهما "أبْهَرَان" يخرجان من "القلب"، ثُمَّ يتشعَّبُ منهما سائر "الشرايين". وأنشد الأصمعي٥: