"الصِّحَاح"١: ""الوتين": عرقٌ في "القلب"، إذا انقطع مات صاحبه، ووتَنْتُه: أَصَبْتُ وَتِينَهُ"، فهو موتون.
وقال الواحديُّ٢: ""الوتين": نياط "القلب"، وهو عِرْقٌ يجري في "الظَّهْر" حتَّى يتصل بـ "القلب"، إذا انقطع بَطَلَت القُوى، ومات صاحبه".
وهذا قول جميع أهل اللغة، وأنشدوا للشمَّاخ٣:
إذا بَلَّغْتِني وحَمَلْتِ رَحْلِيعَرَابَةَ فَاشْرَقي بِدَمِ الوَتِينِ
وقال ابن عباس وجمهور المفسِّرين: هو حَبْلُ "القلب" ونيَاطُه.
وأمَّا "الأَبْهَر" - الذي قال فيه النبيُّ ﷺ: "هذا أَوَانُ انقطَاع أَبْهَرِي"٤ - فقال الجوهري: ""الأَبْهَر": عِرْقٌ إذا انقطع مات صاحبه، وهما "أبْهَرَان" يخرجان من "القلب"، ثُمَّ يتشعَّبُ منهما سائر "الشرايين". وأنشد الأصمعي٥:
والآخر: متصِلٌ بـ "الأمعاء العليا"، يَصُبُّ "المِرَّةَ"؛ ليغسلها ويَجْلُوها، ويتصل منه السَّيْر١ بأسفل "المعدة" لتمتزِجَ بالغذاء، فيكون فيه معونةٌ على هضمه.
فصل
والقوَّةُ التي وكَّلَها اللهُ ﷾ بتدبير البدن من أعظم آياته الدَّالَّةِ عليه، فإنَّها تفعل في الطعام والشراب الوارِدَينِ عليه أفعالًا متنوِّعةً من تقطيعٍ، وتفصيلٍ، وتَمْزِيجٍ، وتحليلٍ، وتركيبٍ.
فمبدأ ذلك في "الفَم"، وهو تقطيعُه بـ "الأسنان"، ومَضْغُه، واختلاطُه بالرُّطُوبات التي فيه، وانهضَامُه فيه انهضامًا تامًّا.
ثُمَّ بعد ذلك عند وروده إلى "المعدة"، فإنَّ "المعدة"٢ تهضِمُهُ هَضْمًا آخر، ويسمَّى: "الهَضْم الأوَّل".
ويعينها على هضمه ما يُجَاوِرُها من الأعضاء؛ فـ "الكبد" عن يمينها، و"الطِّحَال" عن يسارها، و"القلب" من فوقها، و"الثَّرْبُ"٣
(١) "السَّيْر": ما يُقَدُّ من الجِلْد ونحوه مستطيلًا. "المعجم الوسيط" (١/ ٤٦٧).
(٢) "فإنَّ المعدة" ساقط من (ح) و(م).
(٣) في (ح) و(م): المريء، وفي باقي النسخ: الشرى! والصواب ما أثبته. "والثَّرْبُ": شَحْمٌ رقيقٌ يغشِّي الكَرِش والأمعاء، وجمعه: ثُروب. =