ومنها: تعدُّدُ١ المنافع التي حصلت بسبب تعدُّدِ "العظام"، ولولا كثرتها وتعدُّدها لفاتت تلك المنافع.
ومنها: أنَّ من "العظام" ما يحتاجُ البدنُ إلى كَبيرِهِ، ومنها ما يحتاجُ إلى صغِيرِهِ، ومنها ما يحتاج إلى مستطيلِهِ، ومنها ما يحتاجُ إلى مستدِيرِه، ومنها ما يحتاج إلى عريضِهِ، ومنها ما يحتاج إلى مُصْمَتِهِ٢، ومنها ما يحتاج إلى مُجَوَّفِهِ، ومنها ما يحتاج إلى مُنْحَنِيهِ، ومنها ما يحتاج إلى٣ مستقيمه؛ ولا يحصل ذلك إلا بتعدُّدِ "العظام".
ومنها: بديع الصَّنْعة، وحسن التأليف والتركيب.
وغير ذلك من الفوائد.
ثُمَّ شَدَّ الخالقُ - سبحانه - بعضَها إلى بعضٍ بالرِّبَاطَاتِ والأسْرِ المُحْكَم، ثُمَّ كَسَاها لحمًا؛ حفظًا لها ووقاية، ثُمَّ كَسَا اللَّحمَ جلدًا؛ صُوَانًا٤ له.
ولمَّا كانت الفَضَلاتُ تنقسم إلى: لطيفةٍ، وغليظةٍ؛ جعل الله - سبحانه - للغليظة منها مجاري تنجذب فيها إلى أسفل، وتخرُجُ منها خروجًا ظاهرًا للحِسِّ.
(١) تصحفت في (ك) و(ح) و(ط) و(م) إلى: تعذر!
(٢) من قوله: "ومنها ما يحتاج إلى مستديره. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
(٣) "مُنحَنِيه، ومنها ما يحتاج إلى" ملحق بهامش (ح).
(٤) "صُوَانُ" الشيء: ما يصانُ فيه. "القاموس" (١٥٦٣).
وأمَّا اللطيفة فهي الفَضَلات البُخَاريَّة، فإنَّ من شأنها أن تصعدَ إلى فوق، وتخرج عن البدن بالتحليل، بأنْ١ جَعَلَ في "العظام" العليا منافذ يتحلَّلُ منها البُخَار المتصاعد.
ولم تكن تلك المنافذ محسوسة، لئلَّا يَضْعُف صُوَانُ "الدِّماغ"٢ - وهو "القِحْفُ" - بوصول الأجسام المؤذية إليه. فجَعَلَ "الدِّماغ" مركَّبًا عن عظامٍ كثيرةٍ، وَوَصَلَ بعضَها ببعضٍ بوُصَلٍ يقال لها: "الشُّؤون"، ومنه قولهم: فلان لم تُجْمَعْ شؤونُ رأسه٣.
ويشتمل "الرأس" بجملة أجزائه على تسعةٍ وخمسين عظمًا، وجُعل "القِحْفُ" مستديرًا بائنًا٤ في مُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ وجانبيه، بمنزلة غِطَاء القِدْر.