وأمَّا اللطيفة فهي الفَضَلات البُخَاريَّة، فإنَّ من شأنها أن تصعدَ إلى فوق، وتخرج عن البدن بالتحليل، بأنْ١ جَعَلَ في "العظام" العليا منافذ يتحلَّلُ منها البُخَار المتصاعد.
ولم تكن تلك المنافذ محسوسة، لئلَّا يَضْعُف صُوَانُ "الدِّماغ"٢ - وهو "القِحْفُ" - بوصول الأجسام المؤذية إليه. فجَعَلَ "الدِّماغ" مركَّبًا عن عظامٍ كثيرةٍ، وَوَصَلَ بعضَها ببعضٍ بوُصَلٍ يقال لها: "الشُّؤون"، ومنه قولهم: فلان لم تُجْمَعْ شؤونُ رأسه٣.
ويشتمل "الرأس" بجملة أجزائه على تسعةٍ وخمسين عظمًا، وجُعل "القِحْفُ" مستديرًا بائنًا٤ في مُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ وجانبيه، بمنزلة غِطَاء القِدْر.
(٣) انظر: "خلق الإنسان" للزجَّاج (٢٥)، ولابن أبي ثابت (٤٨، ٤٩).
(٤) في (ح) و(م): تامًا.
(٥) "اليَأْفوخ": فجوةٌ مغطَّاةٌ بغشاء، تكون عند تلاقي عظام الجمجمة. "المعجم الوسيط" (١/ ٢١).
(٦) في (ح) و(م): نَقْبَا.
(٧) "الصُدْغَان": ما انحدر من الرأس إلى مركَّب اللَّحْي، وهو ما بين لحاظ العين إلى أصل الأذن. "الإفصاح" (١٣).
وعظام "اللَّحْي الأعلى" أربعةَ عشر عظمًا: ستةٌ منها في مَحَاجِر١ "العَينَين"، واثنان "للأنف"، واثنان تحت "الأنف" وهما المثقوبان٢ إلى "الفم"، واثنان في "الوَجْنَتَين"٣، واثنان تحت "الشَّفَة العليا".
وأمَّا العظم الشبيه بالوَتِد فهو واحدٌ، وهو كالقاعدة "للرأس".
وعظام "اللَّحْي الأسفل" اثنان؛ وهما مُتَّصِلان في وَسْط "الذَّقَن"٤، وبينهما "الأسنان"٥، ويتصلان من فوق بـ "اللَّحْي الأعلى" اتصالًا مَفْصِليًّا.
و"الأسنان": اثنان وثلاثون، في كل "لَحْي" ستة عشر: "ثَنِيَّتَان"، وتليهما "الرَّبَاعِيتان"٦، وتليهما "النَّابَان"٧، وتليهما "الأَضْرَاس": خمسةٌ من هاهنا، وخمسةٌ من هاهنا.
و"النَّاجِذُ" أوَّلُ "الأَضْرَاس"، وهما "ناجِذَان"، في كلِّ ناحيةٍ "ناجِذٌ"، ورُبَّما نقصت "النواجِذُ" في بعض الأفراد، وكان في كلِّ جانبٍ
(١) "مَحَاجِر": جمع: مَحْجِر، وهو ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجَفْن، وهو الذي يظهرَ غالبًا من برقع المرأة من حول العين. انظر: "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت (١١٠، ١٢٩)، و"الإفصاح" (٢٣).
(٢) في (ح) و(م): المنقوبان.
(٣) "الوَجْنَتان": هما فَرْقُ ما بين الخدين والمَدْمَع، إذا وضعتَ يدكَ عليه وجدتَ نُتُوءَ العظم تحت يدك. "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت (١٠١).
(٤) الذَّقَنُ": ملتقى رأس اللَّحْيَين تحت منابت الثَّنايا السُّفلى. "خلق الإنسان" لابن أبي ثابت (١٩٣ - ١٩٤).
(٥) في (ح) و(م): بُنْيَان.
(٦) في جميع النسخ: الرباعيات، وهو تحريف.
(٧) من قوله: "وبينهما الأسنان ويتصلان. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).