وقد سَلَّمَ اللهُ - سبحانه - غذاءَ الإنسان إلى يده، فتأخُذُه فتسلِّمُهُ إلى "شَفَتَيه"، فتسلِّمُهُ "الشَّفَتان"١ إلى "الأَنْيَاب" و"الثَّنايا" فتُفَصِّلُهُ، ثُمَّ تسلِّمُه إلى "الأضراس" فتطحَنُهُ٢، ثُمَّ تسلِّمُه إلى "اللِّسَان" و"الفم" فَيَعْجِنُهُ، ثُمَّ يسلِّمُه إلى "الحُلْقُوم" و"المَرِيء" فَيَتَسَلَّمُهُ ويُوصِلُه إلى "المعدة"، فتطبَخُهُ وتُنضِجُهُ، وتُصْلِحُهُ كما ينبغي، ثُمَّ تُسلِّمُهُ إلى "الكبد"، فَيَتَسلَّمُهُ منها، ثُمَّ يُرسِلُ به إلى كلِّ عُضْوٍ راتِبَهُ ومعلُومَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ "مِرَّتَهُ٣ الصَّفْراءَ" في "المَرَارة"، و"السَّوْدَاءَ" في "الطِّحَالِ"، والثُّفْلَ يخرجه عنها كما تقدَّم بيانه.
فصل
و"الرأس" يقال بالعموم على ما يُقِلُّهُ "العُنُق" بجملته، ويقال بالخصوص على:
١ - "الفَرْوَةِ"؛ وهي جلدة "الرأس" حيث مَنْبَت "الشَّعْر".
٢ - و"الجُمْجُمَةِ": العظمِ الذي يحوي "الدِّماغ"، وهي مؤلَّفَةٌ من سبع قطعٍ متقابِلةٍ تسمَّى: "القَبَائل". وتسمَّى مواضع التأليف: "شؤونًا".
ووَسْط "الجُمْجُمَة" يسمَّى: "الهَامَة".
وحَدُّ "الهَامَة" من الجانبين قَرْنَا "الرأس"، وحَدُّ "الهَامَة" من
(١) بعدها في (ح) و(م) زيادة: منها فتسلمه.
(٢) العبارة في (ح) و(م) هكذا: فتسَّلَّمه وتطحنه.
(٣) تصحفت في (ح) و(م) إلى: قربة!
المُقَدَّم: "اليَأفُوخ"، ومن المُؤَخَّر: "القَمَحْدُوَة"١، وهي ما تصيب الأرض من رأس٢ المُسْتَلْقِي على ظهره.
ولها ثلاثة حدود: "نُقْرَةُ القَفَا"، و"القَذَالَان"٣.
فـ "نُقْرَةُ القَفَا" حدُّها من آخر الوسط. و"القَذَالَان" جانبا "النُّقْرَة".
وقد تقدَّمَ تفصيل٤ "القَبائل" السَّبْع.
ويَسْتَظْهِر "الجُمْجُمَةَ" غِشَاءٌ٥ يحيطُ بها يسمَّى: "السِّمْحَاق"، ويَسْتَبْطِنُها٦ غِشَاءَان٧:
أحدُهما: يلي "الجُمْجُمَة"، وهو أَثْخَنُهما وأَصْلَبُهما.
والآخر: يكتنف٨ "الدِّمَاغ"، ويحيط به، ويخالطه٩.
ويقال لكلٍّ منهما: "أُمُّ الدِّمَاغ"، وتُسَمَّيَان: "الأُمَّان"، ومنه:
(١) من (ح) و(م) وهو الصواب، وتحرفت في باقي النسخ إلى: المقمحدودة!
(٢) "من رأس" ساقط من (ك).
(٣) تصحفت في (ز) و(ك) إلى: الفدالان. "القَذَال": ما بين نُقْرَة القَفَا والأُذن. وفي كل إنسان قَذَالان: من النُّقْرَة إلى الأذن اليمنى قَذَالٌ، ومن النُّقْرَة إلى الأذن اليسرى قَذَالٌ. انظر: "خلق الانسان" للزجَّاج (٢٦)، ولابن أبي ثابت (٥٣).