التبيان

وأمَّا "الصَّدْرُ" فإنَّه لمَّا احتاج إلى الوقاية١ بـ "العظام"، وإلى الحركة بالعَضَل = أُلِّفَ "الصَّدْرُ" منهما.

وكان "البطن" أوسع من "الصَّدْر"، لما يَحْوِيه٢ من آلات الغذاءِ، والتنفُّسِ، و"الطِّحَالِ"، و"المريء" وغيرها.

  1. (١) في (ح) و(م): الوثاقة.
  2. (٢) في (ح) و(م): يحق به.
607

فصل

فاستقبل الآن النظر في نفسك من رأسٍ، وانظر إلى المبدأ الأوَّل وهو "النُّطْفَة"؛ التي هي قطرةٌ مهينةٌ ضعيفةٌ، لو تُرِكَت ساعة لبَطَلَت وفَسَدَت، كيف أخرجها رَبُّ الأرباب من بين الصُّلْب والترائب؟! وكيف أوقع المحبة والإلْفَ بين الذَّكَر والأنثى، ثُمَّ قادهما بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع، ثُمَّ استخرج "النُّطْفَة" من الذَّكَر بحركة الوِقَاع من أعماق "العُرُوق"، وجمَعَها في "الرَّحِم" في قرارٍ مكينٍ، لا تناله يدٌ، ولا تطلع عليه شمسٌ، ولا يصيبه هواءٌ، ثُمَّ صرَّف تلك "النُّطْفَة" طَوْرًا بعد طَوْرٍ، وطَبَقًا بعد طَبَقٍ، وغَذَّاها بدم١ الحيض.

وكيف جعل - سبحانه - "النُّطْفَةَ" - وهي بيضاء مشرقة - عَلَقَةً حمراء، ثُمَّ جعلها مُضْغَةً، ثُمَّ قسَّمَ أجزاء "المُضْغَة" إلى: "العظامِ"، و"الأعصابِ"، و"العُرُوقِ"، و"الأوتارِ"، و"اللَّحْمِ" في داخل "الرَّحِم" في الظلمات الثلاث.

ولو كُشِفَ لك الغطاء لرأيت التخطيطَ والتصويرَ يظهر في "النُّطْفة" شيئًا بعد شيء، من غير أن ترى المُصَوِّرَ، ولا آلته، ولا قَلَمَهُ. فهل رأيتَ مُصَوِّرًا لا تمسُّ آلتُه الصورَةَ٢ ولا تُلَاقِيها؟

ثُمَّ تأمَّلْ هذه القُبَّةَ العظيمةَ التي قد رُكِّبَت على "المَنْكِبين"، وما أُودِعَ فيها من العجائب، وما رُكِّبَ فيها من الخزائن، وما أُودِعَ في تلك الخزائن من المنافع، وما اشتملت عليه هذه القُبَّة من "العظام" المختلفة

  1. (١) في جميع النسخ: بماء! ثم صُححت في هامش (ك).
  2. (٢) ساقط من (ح) و(م).
608

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي