قال بعض السلف: "لَلْقَلْبُ أشدُّ تقلُّبًا من القِدْرِ إذا استجمعت غليانًا"١.
وقال آخر: "القلبُ أشدُّ تقلُّبًا٢ من الريشة بأرضٍ فَلَاةٍ في يومِ ريحٍ عاصِفٍ"٣.
= والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٦٨٣)، والترمذي في "سننه" رقم (٢١٤٠)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٣٨٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٦)، وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ". وحسَّنه البغويُّ في "شرح السنَّة" (١/ ١٦٥). وقال الحاكم: "بإسناد صحيح". وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" رقم (٥٢٧)، و"ظلال الجنَّة" رقم (٢٢٥).
(١) هذا الأثر رُوي مرفوعًا من حديث المقداد بن الأسود ﵁، أخرجه: أحمد في "المسند" (٦/ ٤)، وابن أبي عاصم في "السنَّة" رقم (٢٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٥٩٨ - ٥٩٩ و٦٠٣)، وفي "مسند الشاميين" رقم (٢٠٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم (١٣٣١ و١٣٣٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٥)، وغيرهم. وللحديث طرق يتقوى بها؛ وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ٢١١). وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" رفم (١٧٧٢)، و"ظلال الجنَّة" رقم (٢٢٦).
(٢) من قوله: "من القدر إذا. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز) و(ط).
(٣) رُوي هذا الأثر مرفوعًا من حديث أبي موسى ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "مثلُ القلب كمثل ريشة بأرضٍ فلاةٍ، تقلبها الريح ظهرًا لبطن". أخرجه: أحمد في "المسند" (٤/ ٤١٩) وبنحوه في (٤/ ٤٠٨)، وابن أبي =
ويطلق "القلب" على معنيين:
أحدهما: أمرٌ حِسِّيٌّ؛ وهو العضو اللَّحْميُّ الصَّنَوبَرِيُّ الشَّكْل، المُودَعُ في الجانب الأيسر من "الصَّدْر"، وفي باطنه تجويفٌ، وفي التجويف دَمٌ أسود، وهو منبع "الرُّوح".
والثاني: أمرٌ معنويٌّ؛ وهو لطيفةٌ ربَّانيةٌ رحمانيةٌ، روحانيَّةٌ، لها بهذا العضو تعلُّقُ اختصاصٍ. وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسانيَّة.
فأمَّا جندُهُ المشاهَدَةُ: فالأعضاءُ الظاهرة والباطنة، وخُلِقَت خادِمةً له لا تستطيع له خلافًا. فإذا أَمَرَ "العينَ" بالانفتاح انفتحت، وإذا أمرَ "اللِّسَانَ" بالكلام تكلَّم، وإذا أمرَ "اليدَ" بالبطش١ بطَشَت، وإذا أمرَ "الرِّجْلَ" بالسعي٢ سَعَت، وكذا جميع الأعضاء ذُلِّلَتْ له تذليلًا٣.
= عاصم في "السنَّة" رقم (٢٢٧ - ٢٢٨)، وابن ماجه في "سننه" رقم (٨٨)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (٥٣٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٧٣٧ - ٧٣٨)، والبغوي في "شرح السنَّة" (١/ ١٦٤)، وغيرهم. واختلف في وقفه ورفعه، وللمرفوع شواهد يتقوى بها. قال العراقي: "إسناده حسن". وصححه الألباني في "ظلال الجنَّة" رقم (٢٢٧ - ٢٢٨)، و"صحيح الجامع" رقم (٥٨٣٣).