التبيان

ولقوَّة الشهوة مَصْرِفًا، وهو التزوُّجُ بأربع، والتَّسَرِّي بما شاء.

ولقوَّة حُبِّ المال مَصْرِفًا، وهو إنفاقُه في مرضاته، والتزوُّدُ منه لمَعَاده. فمحبَّة المال على هذا الوجه لا تُذَمُّ.

ولمحبَّة الجَاهِ مَصْرِفًا، وهو استعماله في تنفيذِ أوامره، وإقامةِ دينه، ونَصْرِ المظلوم، وإغاثةِ الملهوف، وإعانةِ الضعيف، وقَمْعِ أعداء الله. فمحبَّةُ الرياسة والجاه على هذا الوجه عبادةٌ.

وجَعَلَ لقوَّة اللعب واللهو مَصْرِفًا، وهو لَهْوُهُ مع امرأته، أو بقوسِهِ وسَهْمِهِ، أو تأديبُهُ فَرَسَهُ.

وكلُّ ما أعانَ على الحقِّ فهو من الحقِّ، وكلُّ ما أعانَ على الباطل فهو من الباطل والضلال١.

وجَعَلَ لقوَّة التحيُّلِ٢ والمَكْرِ فيه مَصْرِفًا، وهو التحيُّلُ على عدوِّهِ وعدوِّ الله - تعالى - بأنواع التحيُّلِ٣، حتَّى يُرَاغِمَهُ ويردَّهُ خاسئًا، ويستعملَ معه من أنواع المَكْر ما يستعمله عدوُّهُ معه.

وهكذا جميع القُوى التي رُكِّبَت فيه، فإنَّها لا تزول، ولا يُطْلَبُ٤ إعْدَامُها؛ وقد ركَبَها اللهُ فيه لمصالح اقتضتها حكمته، فلا يُطْلَبُ تعطيلها، وإنَّما تُصْرَفُ مجاريها من مَحَلٍّ إلى مَحَلٍّ، ومن موضعٍ إلى موضعٍ. ومن تأمَّلَ هذا الموضع وتفقَّه فيه؛ عَلِمَ شدَّةَ الحاجة إليه،

  1. (١) من قوله: "فهو من الحق. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) تصحفت في (ك) إلى: البخل! وما بعده إلى: البخيل!!
  3. (٣) تصحفت في (ك) إلى: البخل!
  4. (٤) "فإنَّها لا تزول، ولا يُطلَب" ساقط من (ح) و(م).
629

وعظم الانتفاع به.

فصل

وجِمَاعُ الطرقِ والأبواب التي يُصابُ منها "القلب" وجنودُه: أربعةٌ، فمن ضَبَطها، وعَدَّلَها، وأصلح مجارِيَها، وصرَّفَها في مَحَالِّها اللائقة بها = ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ١ جوارحُه، ولم يشْمَتْ به عدوُّه، وهي: الحِرْصُ، والشهوةُ، والغَضَبُ، والحَسَدُ.

فهذه الأربعة هي أصول مجامع طرق الشَّرِّ والخير، وكما هي طرقٌ إلى العذاب السَّرْمَدِيِّ، فهي طرقٌ إلى النَّعيم الأَبَديِّ.

فـ "آدم" - أبو البشر ﷺ أُخْرِجَ من الجنَّة بالحرص، ثُمَّ أُدخل إليها بالحرص، ولكن فرقٌ بين حرصه الأوَّل، وحرصه الثاني.

و"أبو الجنِّ" أُخرج منها بالحَسَد، ثُمَّ لم يُوَفَّق لمنافسةٍ وحَسَدٍ يُعِيدُهُ إليها، وقَد قال النبيُّ ﷺ: "لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاهُ اللهُ مالًا، وسلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ في الحقِّ. ورجلٍ آتاهُ اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهار"٢.

وأمَّا الغَضَب فهو غُولُ٣ العَقْلِ، يغتاله كما يغتال الذئبُ الشاةَ،

  1. (١) "ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ" ساقط من (ح) و(م).
  2. (٢) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٥٠٢٥، ٧٥٢٩)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٨١٥)؛ من حديث ابن عمر ﵄.
    وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن مسعود، وأبي هريرة ﵄.
  3. (٣) "الغُولُ": كلُّ ما اغتالَ الإنسان فأهلكه؛ والغضبُ غُولُ الحِلْم لأنه يغتاله =
630

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي