التبيان

وقيل: ["الصَّافَّات"]١: الجماعاتُ٢ الصَّافَّاتُ أبدانها في الصلاة، "الزَّاجِرات" أنفسها عن معاصي الله، فـ "التاليات" آياتِ اللهِ.

واللفظ يحتمل ذلك كلَّه، وان كان أحقَّ من دخل فيه وأَوْلَى الملائكةُ٣، فإنَّ الإقسام كالدليلِ والآيةِ على صحَّةِ ما أقسم عليه من التوحيد، وما ذُكِر غير الملائكة فهو من آثار الملائكة، وبواسطتها كان.

وأقسم - سبحانه - بذلك على توحيد ربوبيَّتِه وإلهيَّته، وقرَّر توحيدَ إلهيَّتِه بتوحيد ربوبيَّتِه، فقال: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ٤ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ٥﴾ [الصافات: ٤، ٥]، [وهذا]٤ من أعظم

  1. (١) زيادة مهمة لفهم الكلام.
  2. (٢) تصحفت في جميع النسخ إلى: الجامعات!
  3. (٣) كون المراد بهذه الآيات: الملائكة؛ هو المنقول عن أكثر السلف والخلف، ولم ينقل عن الصحابة غيره، وهو مرويٌّ عن: ابن مسعود، وابن عباس ﵄.
    وقال به: مسروق، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والسدِّي، وقتادة، والحسن، والربيع بن أنس، وغيرهم. "تفسير ابن كثير" (٧/ ٥).
    قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤٦٨):
    "والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا من قال: هم الملائكة؛ لأنَّ الله - تعالى ذكره - ابتدأ القَسَم بنوع من الملائكة، وهم "الصافُّون" بإجماعٍ من أهل التأويل، فَلأَنْ يكون الذي بعده قسمًا بسائر أصنافهم أشبه".
    وأحسن من جمع الأقوال، ووجَّهها، وبيَّنها: أبو الليث السمرقندي في تفسيره المسمَّى: "بحر العلوم" (٣/ ١٠٩ - ١١٠).
    وثَمَّ اعتراضٌ لا يُشْتَغَلُ به، انظره وجوابه في "روح المعاني" (٢٣/ ٦٠).
  4. (٤) زيادة مهمة لاتساق الكلام.
647

الأدلَّة على أنَّه إلهٌ واحدٌ، ولو كان معه إلهٌ آخر لكان الإله مشاركًا له في ربوبيَّتِه، كما شاركه في إلهيَّتِه. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وهذه قاعدة القرآن؛ يقرِّرُ توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية، فيقرِّرُ كونه معبودًا وحدَهُ بكونه خالقًا رازقًا وحده.

وخَصَّ "المشارِقَ" هاهنا بالذِّكْرِ:

١ - إمَّا لدلالتها على "المغارب"، إذ الأَمْرَانِ المُتَضَايفَانِ كلٌّ منهما يستلزم الآخر.

٢ - وإمَّا لكون "المشارق" مطالعَ الكواكب، ومظاهرَ الأنوار.

٣ - وإمَّا توطِئَةً لما ذُكِرَ بعدها من تزيين السماء بزينة الكواكب، وجَعْلِها حفظًا من كلِّ شيطانٍ مارِدٍ.

فَذِكْرُ "المشارِقِ" أنسبُ١ بهذا المعنى وأَلْيَقُ. والله تعالى أعلم.

  1. (١) في (ح) و(م): لسبب.
648

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي