التبيان

وليس في اللفظ ما يدلُّ على واحدٍ من الأمرين، بل ظاهرُ اللفظِ وسياقُه إنَّما يدلُّ على ما فهمه السلف الطيِّبُ لا أهلُ التعطيل والاعتزال.

قال ابن عباس ﵄: ""لَعَمْرُك" أي: وحياتِك". قال: "وما أقسم الله - تعالى - بحياة نبيٍّ غيره"١.

و"العَمْرُ" و"العُمْرُ": واحدٌ، إلا أنَّهم خَصُّوا القَسَم بالمفتوح

  1. = وما الذي يمنع أنْ يُقْسِمَ اللهُ بحياة لوط، ويبلغ به من التشريف ما شاء، فكلُّ ما يعطي اللهُ للوط من فضلٍ، ويؤتيه من شرفٍ = فلمحمدٍ ضعفاه، لأنَّه أكرمُ على الله منه. أَوَ لا تراهُ قد أعطى لإبراهيم الخُلَّة، ولموسى التكليم، وأعطى ذلك لمحمد؛ فإذا أقسم اللهُ بحياة لوط فحياة محمد أرفع، ولا يُخرَجُ من كلامٍ إلى كلامٍ آخر غيره لم يَجْرِ له ذكرٌ لغير ضرورة".
    قال القرطبي: "وما قاله حَسَنٌ؛ فإنَّه كان يكون قَسَمُهُ - سبحانه - بحياة محمدٍ ﷺ كلامًا معترِضًا في قصة لوط". "الجامع" (١٠/ ٤٠).
    وقدَّمه أبو حيَّان في "البحر المحيط" (٥/ ٤٤٩).
    وقد أجاب عن هذا: الألوسيُّ في "روح المعاني" (١٤/ ٦٦).
  2. (١) أخرجه: الحارث بن أبي أسامة "بغية الباحث" رقم (٩٣٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" رقم (٢١) و(٢٢)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم (٢٧٥٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٥٢٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٤٨٨)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٤٩)، والسمرقندي في "بحر العلوم" (٢/ ٢٢٢).
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا، ووصله ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما ذكر الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٣٨)، و"تغليق التعليق" (٤/ ٢٣٣).
    وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه. "الدر المنثور" (٤/ ١٩٢).
    قال الهيثمي: "إسناده جيد". "مجمع الزوائد" (٧/ ٤٦).
650

لإثبات الأخفِّ، لكثرة دَوَرَان١ الحَلِفِ على ألسنتهم٢.

وأيضًا: فإنَّ "العَمْرَ" حياتُه خُصُوصةً٣، فهو عُمْرٌ شريفٌ عظيمٌ، أَهْلٌ أنْ يُقْسَمَ به، لمزيَّته على كلِّ عُمْرٍ من أعمار بني آدم.

ولا ريب أنَّ عُمْرَهُ ﷺ له مَزيَّةٌ على عُمْر كلِّ من سواه، والآياتُ التي كانت في عُمْرِه وحياتِهِ من أعظم الآيات، بل عُمْرُهُ وحياتُهُ من أعظم النِّعَمِ والآياتِ، فهو أهلٌ أنْ يُقْسَمَ به، والقَسَمُ به أَوْلَى من القَسَم بغيره من المخلوقات.

وقوله تعالى: ﴿يَعْمَهُونَ ٧٢﴾؛ أي: يَتَحَيَّرُون.

وإنَّما وصف الله - سبحانه - اللُّوطِيَّةَ بالسَّكْرة؛ لأنَّ العِشْقَ له٤ سَكْرةٌ مثلُ سَكْرَةِ الخَمْرِ وأشدُّ٥، كما قال القائل٦:

سُكْرَان: سُكْرُ هَوَىً، وسُكْرُ مُدَامَةٍومتى إفَاقَةُ مَنْ به سُكْرَانِ؟
  1. (١) في جميع النسخ: الدور، وما أثبته أصح.
  2. (٢) نقل الزجَّاجُ اتفاقَ أهل اللغة على ذلك. "معاني القرآن" (٣/ ١٨٣).
  3. (٣) في (ح) و(م): حياةٌ مخصوصة.
  4. (٤) في (ح) و(م): لأنَّ للعشق سكرة.
  5. (٥) ساقط من (ن).
  6. (٦) هو: ديكُ الجِنِّ "ديوانه" (١٩٤)، ولفظ العجز: أَنَّى يفيقُ …
651

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي