قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾[سبأ: ٥١]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ﴾[الأنفال: ٥٠]؛ أي: لو تَرى ذلك الوقت وما فيه.
وأمَّا المُقْسَمُ [عليه]١؛ فإنَّ الحالِفَ قد يحلف على الشيء ثُمَّ يكرِّرُ القَسَمَ ولا يعيد المُقْسَم عليه، لأنَّه قد عُرِفَ ما يحلف عليه، فيقول: واللهِ إنَّ لي عليه ألفَ درهمٍ، ثُمَّ يقول: ورَبِّ السماءِ والأرضِ، والذي نفسي بيده، وحَقِّ القرآنِ العظيمِ، ولا يعيدُ المُقْسَمَ عليه، لأنَّه قد عُرِفَ المُرادُ.
والقَسَمُ لمَّا كان يكثر في الكلام اختُصِرَ، فصارَ فِعْلُ القَسَم يُحذَف ويكتفى بـ "الباء"، ثُمَّ عُوِّض من "الباءِ": "الواوُ" في الأسماء الظاهرة، وبـ "التاء" في اسم الله كقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾[الأنبياء: ٥٧]، وقد نُقِل: "تَرَبِّ الكعبةِ"٢، وأمَّا "الواو" فكثيرٌ.
إذا عُرِف هذا؛ فهو - سبحانه - يُقْسِمُ على أصول الإيمان، التي يجب على الخلق معرفتُها: تارةً يُقْسِمُ على١ التوحيد، وتارةً يُقْسِمُ على أنَّ القرآنَ حقٌّ، وتارةً على أنَّ الرسولَ حقٌّ، وتارةً على الجزاء والوعد والوعيد، وتارةً على حال الإنسان.
و﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾[الزخرف: ٣] إذا جُعِل ذلك جواب القسم كما هو الظاهر.
وإن قيل: بل الجوابُ محذوفٌ؛ كان كقوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ١﴾[ص: ١]، فإنه هنا حذفَ الجواب٣. ومن قال: إنَّ الجواب هو قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ٦٤﴾[ص: ٦٤]؛ فقد أَبْعَدَ النُّجْعَةَ٤.
(١) من قوله "الإيمان التي. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز).
(٢) من قوله: "والصافات صفًا. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ن).
(٣) من قوله: "كان كقوله: "ص … " إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز).
(٤) سيعيد المؤلف ذكره في (ص/ ١٦)، وهناك سنذكر قائله، وما قيل فيه.