التبيان

والقَسَمُ على الرسول ﷺ؛ كقوله: ﴿يس ١ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٣ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٤﴾ [يس: ١ - ٤] إذا قيل هو الجواب. وإن قيل: الجوابُ محذوفٌ؛ كان كما ذُكِر.

ومنه قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ١ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ٢﴾ [القلم: ١ - ٢].

ومنه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ٢﴾ [النجم: ١ - ٢] إلى آخر القصة.

ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ٣٨ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ٣٩ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ٤٠ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ الآية [الحاقة: ٣٨ - ٤١].

وأمَّا القَسَم على الجزاء والوعد والوعيد؛ ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ١﴾ [الذاريات: ١] إلى آخر القَسَم، ثُمَّ ذَكَر تفصيل الجزاء، وذَكَر الجنَّة والنَّار، وذكر أنَّ في السماء رزقكم وما توعدون، ثُمَّ قال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ٢٣﴾ [الذاريات: ٢٣].

ومثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ١﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ٧﴾ [المرسلات: ١ - ٧].

ومثل: ﴿وَالطُّورِ ١ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ٢﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ٧ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ٨﴾ [الطور: ١ - ٨].

وقد أمر نبيَّه أن يُقْسِمَ على الجزاء والمَعَاد في ثلاث آيات:

١ - فقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ الآية [التغابن: ٧].

9

٢ - وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].

٣ - وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣].

وهذا لأنَّ المَعَادَ إنَّما يعلَمُه عامَّة النَّاس بإخبار الأنبياء، وإن كان من النَّاس من قد يعلمه بالنَّظَر.

وقد تنازع النُّظَّارُ في ذلك؛ فقالت طائفةٌ: إنَّه لا يمكن عِلْمُه إلا بالسَّمْعِ - وهو الخبر -؛ وهو قول من لا يرى تعليل الأفعال، ويقول: لا ندري ما يفعل اللهُ إلا بِعَادَةٍ أو خَبَرٍ، كما يقول جَهْمٌ ومن اتبعه، والأشعريُّ وأتباعه، وكثيرٌ من أهل الكلام والفقه والحديث من أتباع الأئمة الأربعة.

بخلاف العلم بالصَّانِعِ - سبحانه - فإنَّ النَّاسَ متفقون على أنَّه يُعْلَمُ بالعقل، وإن كان ذلك ممَّا نَبَّهَتْ عليه الرُّسُلُ.

وصفاتُه قد تُعْلَمُ بالعقل، وتُعْلَم بالسَّمْع - أيضًا - كما قد بُسِطَ في موضعٍ آخر١.

وأمَّا القَسَم على أحوال الإنسان؛ فكقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ١﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ٤﴾ [الليل: ١ - ٤] إلى آخر السورة.

  1. (١) انظر على سبيل المثال: "الصواعق المرسلة" (٣/ ٩١٤) فما بعده.
    ولأخينا الفاضل الشيخ الدكتور/ الوليد العلي مبحثٌ نفيسٌ في طريقة ابن القيم في تقرير الأسماء والصفات بالأدلة العقلية، في كتابه "جهود الإمام ابن قيم الجوزية في تقرير توحيد الأسماء والصفات" (١/ ٥٧٣ - ٦٥٤).
10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي