وأبعد من هذا قول من قال٢: الجواب في قوله: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾[ص: ١٤].
وأبعد منه قول من قال: الجواب: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ٥٤﴾[ص: ٥٤].
وأبعد منه قول من قال٣: الجواب قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ٦٤﴾[ص: ٦٤].
وأقرب ما قيل في الجواب لفظًا٤، وإن كان بعيدًا معنىً ما ذكر عن قتادة وغيره: إنَّه في قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ٢﴾٥
(١) في (ن): يلتقي.
(٢) حكاه الأخفش في "معاني القرآن" (٢/ ٤٥٣) بصيغة التضعيف: "يزعمون. . .". قال ابن الأنباري: "وهذا قبيحٌ؛ لأنَّ الكلام قد طال فيما بينهما، وكثُرت الآيات والقصص"، نقله عنه القرطبي في "الجامع" (١٥/ ١٤٤).
(٣) هذا قول الكوفيين - غير الفرَّاء -، واختاره: الكسائي - كما نقله الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٧٦) -، والزجَّاج في "معاني القرآن" (٤/ ٣١٩). واستبعده كثير من الأئمة، وشنَّعوا عليه؛ لأنَّ بين القسم وجوابه ثلاثًا وستين آية! فممَّن زَيَّفَهُ: الفرَّاء في "معاني القرآن" (٢/ ٣٩٧)، والنحَّاس في "معانيه" (٦/ ٧٦)، وابن الأنباري - كما في "الجامع" (١٥/ ١٤٤) -، وابن الشجري في "أماليه" (٢/ ١١٨)، وابن هشام في "مغني اللبيب" (٦/ ٥١٨)، وغيرهم كثير.
(٤) من (ح) و(م)، وسقطت من باقي النسخ.
(٥) وهذا القول اختاره: الأخفش في "معاني القرآن" (١/ ٢١)، وابن قتيبة - كما ذكر القرطبي في "الجامع" (١٥/ ١٤٤) -، وابن جرير الطبري في "تفسيره" =
[ص/ ٢]، كما قال تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ١ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾[ق: ١ - ٢].
وشرح صاحب "النَّظْم"١ هذا القول٢، فقال: "معنى "بل" توكيد الخبر الذي بعده، فصار كـ"إنَّ" الشديدة في تثبيت ما بعدها.
فـ "بَلْ" ههنا بمنزلة "إنَّ"؛ لأنَّه يؤكِّد ما بعده من الخبر، وإن كان له معنىً سواه في نفي خبرٍ متقدِّمٍ، فكأنَّه ﷿ قال: "ص والقرآن ذي الذِّكْر، إنَّ الذين كفروا في عِزَّةٍ وشقاقٍ"، كما تقول: والله إنَّ زيدًا لَقَائمٌ".
= (١٠/ ٥٤٧)، والنحَّاس في "معاني القرآن" (٦/ ٧٧)، وغيرهم.
(١) هو أبو علي الجَمَاجمي؛ الحسن بن يحيى بن نصر الجُرْجَاني، سكن "جُرْجَان" في سِكَّة بباب الخندق تعرف بـ "جَمَاجمو"، وله عدة تصانيف منها: "نظم القرآن" مجلدتان، وكان من أهل السنَّة ﵀. انظر: "تاريخ جرجان" للسهمي (١٨٧ - ١٨٨)، وعنه كلُّ من جاء بعده كـ: السمعاني في "الأنساب" (٣/ ٢٨٩)، وياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٢/ ٥١١)، والذهبي في "المشتبه" (١/ ٢٤٧)، وابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٢/ ٣٦٢)، وغيرهم. وقد صرَّح ابن القيم باسمه في كتاب "الروح" (٢/ ٥٥٩)، ونقل منه مواضع. و"نظم القرآن" من مصادر الثعلبي في "تفسيره" كما ذكر في المقدمة (١/ ٨٤)، وقد عمل عليه: مكِّي بن أبي طالب القيسي انتخابًا وسمَّاه: "انتخاب كتاب الجُرْجَاني في "نظم القرآن" وإصلاح غلطه". ذكره القفطي في "إنباه الرواة" (٣/ ٣١٦). ومن هذا المنتخب نقل الزركشي موضعًا في كتابه "البرهان" (٢/ ٢٢٥).