التبيان

الذين كفروا يزعمون أنَّهم على الحقِّ، أو كلامًا في هذا المعنى".

فهذه ستة أوجهٍ سوى ما بدأنا به في جواب القَسَم١، والله أعلم.

ونظير هذا قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ١ بَلْ عَجِبُوا﴾ [ق: ١ - ٢].

وقيل: جواب القسم ﴿قَدْ عَلِمْنَا﴾.

وقال الفرَّاء: "محذوفٌ، دلَّ عليه ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ أي: لتُبْعَثُنّ"٢.

وقيل: هو ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾، كما تقدَّم بيانُه.

  1. (١) وقد أسقطها كلها العلامة محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" (٧/ ٩ - ١١)، وأبقى القول بأنَّ جواب القسم محذوفٌ.
  2. (٢) "معاني القرآن" للفرَّاء (٣/ ٧٥).
21

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ١ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٢﴾ [القيامة: ١ - ٢]، فقد تضمَّن هذا الإقسام ثبوتَ الجزاء، ومستَحَقَّ الجزاء١، وذلك يتضمَّن إثبات: الرِّسَالةِ، والقرآنِ، والمَعَادِ.

وهو - سبحانه - يُقْسِم على هذه الأمور الثلاثة، ويقرِّرُها أبلغ التقرير، لحاجة النفوس إلى معرفتها، والإيمان بها، وأمر رسوله ﷺ أن يُقْسِم عليها، كما:

١ - قال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣].

٢ - وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].

٣ - وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ٧﴾ [التغابن: ٧].

وقد تقدَّم٢ إقسامُه عليها في ثلاثة مواضعَ من كتابه لا رابع لها٣، يأمر رسوله ﷺ أن يُقْسِم على ما أقْسَمَ عليه هو - سبحانه - من: النُّبوَّةِ، والقرآنِ، والمَعَادِ.

فأقسم - سبحانه - لعباده، وأمَرَ أَصْدَق خَلْقِه أن يُقْسِم لهم،

  1. (١) "مستحق الجزاء" ساقط من (ن).
  2. (٢) راجع (ص/ ٩).
  3. (٣) جاءت هذه الجملة في (ح) و(م) هكذا: فهذه ثلاثة مواضع لا رابع لها.
22

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي