خاب من أهلكها وحَمَلَها على معصية الله"، وقاله: قتادة١.
وقال ابن قتيبة: "يريد: أفلح من زكَّى نفسه أي: أَنْماها وأَعْلَاها بالطاعةِ، والبِرِّ، والصدقةِ، والكفِّ عن المعاصي، والتنافُسِ في الدرجات٢، واصطناع المعروف، وقد خاب من دسَّاها أي: نقصها وأخفاها بترك عمل ذلكَ البِرِّ، وركوب المعاصي.
(٢) "والكف عن المعاصي، والتنافس في الدرجات" ساقط من (ح) و(م).
(٣) في جميع النسخ: زَمِن، وما أثبته أصح كما في "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٣٤٤). ومعنى "زَمِر المروءة": قليل المروءة.
(٤) النَّطِفُ: هو الرجل المُريب، ووقع في نَطَفٍ أي: شرٍّ وفساد، والنَّطَفُ: التلطُّخ بالعيب، وفلانٌ يُنْطَفُ بفجور أي: يُقذَفُ به. انظر: "لسان العرب" (١٤/ ١٨٦ - ١٨٧).
(٥) في (ن) و(ز): بقاع. و"يَفَاع الأرض": المشرف منْ التَّلِّ والجبل، وكلُّ ما ارتفع من الأرض. و"الرُّبَا": ما ارتفع من الأرض، واحدتها: رَبْوَة، ورُبَاوَة، ورَابِية. انظر: "لسان العرب" (١٥/ ٤٥٢) و(٥/ ١٢٧).
(٦) "المعتفون": واحِدُهُ: مُعْتَفٍ، وهو كل من جاءك يطلب فضلًا أو رزقًا. ومنه العِفَاوَة: وهي أول ما يرفع للضيف من المرق إكرامًا له. انظر: "لسان العرب" (٩/ ٢٩٥).
الأَوْلَاجَ، والأطرافَ، والأهضام١ لتُخْفِي أنفسَها وأماكنَها على الطالبين، فأولئك أعلَوا أنفُسَهم وزكَّوها، وهؤلاء أخفَوا أنفسَهم ودَسَّوها. وأنشد في ذلك:
وبَوَّأْتَ بيتكَ في مَعْلَمٍرَحيبِ المَباءَةِ والمَسْرَحِ
وقال أبو العباس٣: سألتُ ابنَ الأعرابي٤ عن قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ١٠﴾ فقال: "دسَّ" معناه: دسَّ نفسَه مع الصالحين وليس
(١) "الأولاج": جمع وَلَجَة، وهي موضعٌ أو كهفٌ يستتر فيه المارة من المطر أو غيره. و"الأهضام" والهُضُوم: جمع هَضْم أو هِضْم - بفتح الهاء وكسرها -؛ وهو المطمئنُّ من الأرض، أو بطن الوادي وأسفله. انظر: "لسان العرب" (١٥/ ١٠١) و(١٥/ ٣٩١).
(٢) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٣٤٤ - ٣٤٥).
(٣) هذا هو القول الثاني. وأبو العباس هو: أحمد بن يحيى بن سيَّار الشيباني بالولاء، المعروف بـ "ثعلب"، إمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث، لازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة، من مصنفاته: "معاني القرآن"، و"الفصيح" الذي طبقت شهرته الآفاق، توفي ببغداد سنة (٢٩١ هـ) ﵀. انظر: "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٠٤)، و"وفيات الأعيان" (١/ ١٠٢).
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن زياد النحوي، المعروف بـ "ابن الأعرابي"، كان إمامًا في اللغة والنحو والنَّسَب، كثير السماع والرواية، من تصانيفه: "النوادر"، و"معاني الشعر"، و"الأنواء"، توفي سنة (٢٣١ هـ) ﵀. انظر: "نزهة الألباء" (١٥٠)، و"إنباه الرواة" (٣/ ١٢٨).