وقال أبو العباس٣: سألتُ ابنَ الأعرابي٤ عن قوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ١٠﴾ فقال: "دسَّ" معناه: دسَّ نفسَه مع الصالحين وليس
(١) "الأولاج": جمع وَلَجَة، وهي موضعٌ أو كهفٌ يستتر فيه المارة من المطر أو غيره. و"الأهضام" والهُضُوم: جمع هَضْم أو هِضْم - بفتح الهاء وكسرها -؛ وهو المطمئنُّ من الأرض، أو بطن الوادي وأسفله. انظر: "لسان العرب" (١٥/ ١٠١) و(١٥/ ٣٩١).
(٢) "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (٣٤٤ - ٣٤٥).
(٣) هذا هو القول الثاني. وأبو العباس هو: أحمد بن يحيى بن سيَّار الشيباني بالولاء، المعروف بـ "ثعلب"، إمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث، لازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة، من مصنفاته: "معاني القرآن"، و"الفصيح" الذي طبقت شهرته الآفاق، توفي ببغداد سنة (٢٩١ هـ) ﵀. انظر: "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٠٤)، و"وفيات الأعيان" (١/ ١٠٢).
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن زياد النحوي، المعروف بـ "ابن الأعرابي"، كان إمامًا في اللغة والنحو والنَّسَب، كثير السماع والرواية، من تصانيفه: "النوادر"، و"معاني الشعر"، و"الأنواء"، توفي سنة (٢٣١ هـ) ﵀. انظر: "نزهة الألباء" (١٥٠)، و"إنباه الرواة" (٣/ ١٢٨).
منهم"١.
وعلى هذا فالمعنى٢: أخفى نفسه في الصالحين، يُرِي النَّاسَ أنَّه منهم وهو مُنْطَوٍ على غير ما ينطوي عليه الصالحون٣.
وقال طائفةٌ أخرى: الضمير يرجع إلى الله ﷾.
قال ابن عباس - في رواية عطاء -: "قد أفلَحَت نَفْسٌ زكَّاها اللهُ، فأصلَحَها"٤.
وهذا قول: مجاهد، وعكرمة، والكلبي، وسعيد بن جبير، ومقاتل٥، قالوا: سَعِدَتْ نَفْسٌ وأفلَحَت نفسٌ أصلحها الله، وطهَّرها، ووفَّقَها للطاعة، حتَّى عملت٦ بها، وخابَتْ وخَسِرَتْ نَفْسٌ أضلَّها اللهُ،
(٣) هذا كلام الواحدي كما عزاه إليه المؤلف في "إغاثة اللهفان" (١/ ١١٢)، ثم قال: "وهذا -وإن كان حقًّا في نفسه - لكن في كونه هو المراد بالآية نظر؛ وإنما يدخل في الآية بطريق العموم".
(٤) أخرج الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٦٠٣)، والبيهقي في "القضاء والقدر" رقم (٣٥٥)؛ من طريق: معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس؛ بلفظ: "قد أفلح من زكَّى اللهُ نفسَه، وقد خاب من دسَّ اللهُ نفسَه، فأضله الله". وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وحسين في "الاستقامة". "الدر المنثور" (٦/ ٦٠٢).