صيغة الحمد

يَعْزُهما١.

فلعله أراد بالمرفوع ما روي من حديث ابن عمر ﵄، ولفظه:

"من قال: الحمد لله ربِّ العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، على كل حالٍ، حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده؛ ثلاث مراتٍ: فتقول الحفَظَةُ: ربَّنا؛ لا نُحْسِن كُنْهَ ما قدَّسك عبدُك هذا وحمدَكَ، وما ندري كيف نكتبه؟ فيوحي الله إليهم أن اكتبوه كما قال".

ذكره المنذري في "الترغيب والترهيب"، وعزاه إلى البخاري في "الضعفاء"، وبيَّض له الألباني في الحكم عليه في "ضعيف الترغيب والترهيب"٢.

وأما الموقوف فلم أقف عليه، إلا إن أراد به الموقوف على محمد بن النضر الحارثي! فالله أعلم.

والرابع: أن المعنى الذي قد يدل عليه الأثر "حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده" ربما يُظَنُّ أنه قد جاء ما يؤيده، وهو حديث أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:

"من قال إذا آوى إلى فراشه: الحمد لله الذي كفاني، وآواني، والحمد لله الذي أطعمني، وسقاني، والحمد لله الذي مَنَّ عليَّ فأفْضَلَ"، فقد حَمِدَ الله بجميع محامد الخلق كلِّهم"٣.

  1. (١) انظر (جامع العلوم والحكم) ٢/ ٨٣.
  2. (٢) انظر (ضعيف الترغيب والترهيب) ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨ رقم ٩٦٢.
  3. (٣) أخرجه بهذا اللفظ: ابن السني في (عمل اليوم والليلة) رقم ٧٢٢، والحاكم =
13

والجواب عن ذلك بأن الحديث ليس فيه أن العبد إذا قال هذا الذكر أنه يكون قد قام بحق الله حقَّ القيام، وأنه وفَّى نعمةَ اللهِ شكرَها، وأتى بما يكافيء ذلك! بل غاية ما يدل عليه أنه أتى بذكرٍ يعدل جميع حَمْد الحامدين، وهذا من تضعيف الأجور.

ويؤكد ذلك أن حَمْدَ العالمين كلِّهم لا يفي بحقِّ الله عليهم، ولا يكافيء نِعَمهُ لديهم، فإن الله ﷿ ليس لشكره نهاية، كما ليس لعظمته نهاية.

هذا إن سلِمَت الزيادة في قوله: "فقد حَمِد اللهَ بجميع محامد الخلق كلِّهم" من الإعلال، فإن أصل الحديث في المسند والسنن وغيرها بدون هذه الزيادة!.

نسبة الفتيا لابن القيم:

ثَمَّ أمورٌ تجعلنا نجزم بنسبة هذه الفتيا لابن القيم ﵀، وهي:

أولًا: أنه قد جيء باسم المؤلف في صدر الفتيا، فقال ناسخ المخطوط:

"أجاب شيخنا الإمام العالم، قدوة المحققين، عمدة المحدثين، شمس الملة والدين: أبو عبد الله محمد بن أبى بكر القيم، تغمده الله برحمته".

وثانيًا: أنه قد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أثناء الرسالة في عدة مواضع، وكاد يصفه بـ (شيخنا)، وتتلمذ ابن القيم على شيخ الإسلام

  1. = في المستدرك ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في (شعب الإيمان) رقم ٤٠٧٢، والضياء في (المختارة) رقم ١٥٧٤ و١٥٧٥.
14

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي