"الحمد لله حمدًا دائمًا سرمدًا، حمدًا لا يحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، وكما ينبغي لك أن تحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حقٌّ".
"اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا، ورزقتنا، وهديتنا، وعلمتنا، وأنقذتنا، وفرَّجْتَ عنَّا .. لك الحمد بالإسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل، والمال، والمعافاة .. كَبَتَّ عدوَّنا، وأظهرتَ أمْنَنا، وجمعتَ فُرقَتَنا، وبَسَطْتَ رزقنا، وأحسنتَ معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربَّنا أعطيتنا .. فلك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا، لك الحمد بكل نعمةٍ أنعمتَ بها علينا في قديمٍ أو حديثٍ، أو سِرٍّ أو علانيةٍ، أو خاصةٍ أو عامةٍ، أو حيٍّ أو ميتٍ، أو شاهدٍ أو غائبٍ .. لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت"١.
(١) هذا من دعاء الحسن البصري ﵀، كان يستفتح به حديثه. أخرجه ابن أبي الدنيا في (الشكر) رقم ١١، ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان) رقم ٤٢٦٦.
يجزي بآلائِك أحدٌ، ولا يبلغ مِدْحَتَك قولُ قائل"١.
فـ "اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون مشيئتك، ولك الحمد حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك"٢.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام الحامدين، وعظيم الشاكرين، وحامل لواء الحمد يوم القيامة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من أَقْربِ القُرَب، وأفضل الفضائل، وأحقِّ الحقِّ؛ اشتغالُ العبد
(١) روي عن علي ﵁ مرفوعًا وموقوفًا: فأما المرفوع فأخرجه أبو يعلى في مسنده رقم ٤٤٠، وسنده ضعيف. وأما الموقوف فأخرجه: ابن فضيل الضبي في (الدعاء) رقم ٦٩، وابن أبي شيبة في (المصنف) ١٠/ ٢٢٩ رقم ٩٣٠٦، والطبراني في (الدعاء) رقم ٧٣٤. وعزاه المتقي الهندي في (كنز العمال) ٢/ ٦٤٠ رقم ٤٩٦٣ إلى: جعفر فى (الذكر)، وأبي القاسم اسماعيل بن محمد بن فضل في أماليه. وهو حسن -إن شاء الله- بمجموع طرقه.
(٢) أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) رقم ٤٠٧٩ من حديث عليٍّ ﵁ مرفوعًا، وقال عقبه: "فيه انقطاع بين عليٍّ ومن دونه". وضعفه الألباني في (ضعيف الترغيب والترهيب) رقم ٩٦٨ و٩٨٢. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) ٨/ ٢٢٣ ومن طريقه الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار) ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠ من قول محمد بن النضر الحارثي.