صيغة الحمد

وهذا ليس فيه كبير أمر، ولا فيه أن الحمد سبب النعم وجالبها١، وإنما فيه اقترانه بها، وملاقاته لها اتفاقًا، ومعلوم أن النِّعَم يلاقيها من الأمور الاتفاقية ما لا يكون سببًا في حصولها، فليس بين هذا الحديث وبين النِّعَم ارتباط يربط أحدهما بالآخر، بل فيه مجرَّد الموافاة والملاقاة التي هي أعمُّ من الاتفاقية والسببيَّة.

وكذلك قولهم (يكافيء مزيده) أي يكون كفوًا لمزيده، ويقوم بشكر ما زاده اللهُ٢ من النِّعَم والإحسان.

وهذا يحتمل معنىً صحيحًا، ومعنًى فاسدًا:

فإن أُريد به أن حمْدَ اللهِ والثناء عليه وذكرَه أجلُّ وأفضلُ من النِّعم التي أنعم بها على العبد من رزقِه وعافيته وصحته والتوسعة عليه في دنياه؛ فهذا حقٌّ يشهد له قوله ﷺ "ما أنعم الله على عبدٍ بنعمةٍ فقال الحمد لله، إلا كان ما أُعطِي أفضل مما أخذ" رواه ابن ماجة٣، فإنَّ حمْدَهُ لوليِّ النعمة٤ نعمةٌ أخرى هي أفضلُ وأنفعُ له، وأجدى٥ عائدةً من النعمة العاجلة، فإن أفضلَ

  1. (١) في ب: أن مسبب الحمد النعم وحالها.
  2. (٢) في أ: ما زاد الله.
  3. (٣) السنن برقم ٣٨٧٣، وأخرجه: ابن السني في (عمل اليوم والليلة) رقم ٣٥٦، والطبراني في (الأوسط) ٢/ ٢١١ رقم ١٣٧٩، وفي (الدعاء) رقم ١٧٢٧، والبيهقي في (شعب الإيمان) رقم ٤٠٩١، وغيرهم، وله شواهد.
    وحسنه البوصيري في (مصباح الزجاجة) ٣/ ١٩٢، والسيوطي في (الدر المنثور) ١/ ٣٤، والألباني في (الضعيفة) رقم ٢٠١١، وصححه في (صحيح الجامع) رقم ٥٥٦٣.
  4. (٤) في ب: الحمد.
  5. (٥) في أ: وأجد.
11

النِّعَم وأجلَّها على الإطلاق نعمةُ معرفتِه تعالى وحمدِه وطاعتِه.

وإنْ أُريد أنَّ فعل العبد يكون كفوًا لنعم الله١ ومساويًا لها؛ بحيث يكون العبد٢ مكافئًا للمنعِم٣ عليه، وما قام به من الحمد ثمنًا لنعمه٤ وقيامًا منه بشكر ما أنعم الله عليه به٥، وتوفيةً له؛ فهذا من أمْحَل المحال.

فإنَّ العبد لو أقدره الله على عبادة الثقلين لم يقم بشكر أدنى نعمةٍ عليه؛ بل الأمر كما روى الإمام أحمد في كتاب (الزهد):

حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال داود:

"إِلهي٦؛ لو أن لكل شعرةٍ مني لسانين يسبحانك الليلَ والنهارَ والدهرَ كلَّه ما قضيتُ حق نعمةٍ واحدةٍ"٧.

قال الإمام أحمد:

وحدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا جابر بن يزيد٨، عن المغيرة بن

  1. (١) لفظ الجلالة غير موجود في ب.
  2. (٢) ساقط من ب.
  3. (٣) في أ وب: للنعم، والصواب ما أثبته.
  4. (٤) في أ: ثمنٌ للنعمة، وقيامٌ ...
  5. (٥) ساقط من أ.
  6. (٦) في ب: النبي!
  7. (٧) (الزهد) رقم ٣٦١، وأخرجه أبن أبي الدنيا في (الشكر) رقم ٢٥، ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان) ٨ / رقم ٤٢٥٩، وإسناده منقطع.
    ولفظة (واحدة) ليست في الزهد.
  8. (٨) في ب: زيد.
12

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي