عَطَس شابٌّ من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربنا، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة"، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: "مَن القائل الكلمة؟ فسكت الشابُّ، ثم قال: من القائل الكلمة، فإنه لم يقل بأسًا؟ فقال: يا رسول الله؛ أنا قلتُها، لم أُرد بها إلا خيرًا، [قال]١. ما تناهت دون عرش الرحمن جلَّ ذكره"٢.
وفي مسجد الإمام أحمد عن وائل بن حُجر قال:
صليت مع رسول الله ﷺ، فقال رجل: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه" فلما صلَّى رسول الله ﷺ قال: "من القائل؟ قال الرجل أنا يا رسول الله، وما أردتُ إلا الخير، فقال: لقد فُتحت لها أبواب السماء، فلم
= حجر عن ذلك فقال: "والجواب: أنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ، ولا مانع أن يكني عن نفسه لِقصد إخفاء عمله، أو كُنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه، وأما ما عدا ذلك من الإختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها" (فتح الباري) ٢/ ٣٣٤.
(١) ساقط من المخطوط، وأثبتها من الأصول.
(٢) أخرجه: أبو داود رقم ٧٧٤، ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) رقم ٧٢٧، وإبن السني (عمل اليوم والليلة) رقم ٢٦٤، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) رقم ٣٢٥. وعزاه الحافظ إلى الطبراني وابن السني وقال بسند لا بأس به. (الفتح) ١٠/ ٦١٦. وضعفه الألباني (ضعيف أبي داود) رقم ١٦٢.
يُنَهْنِها١ شيءٌ دون العرش"٢.
وثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه كان يقول في اعتداله بعد الركوع في صلاة الليل "لربي الحمد، لربي الحمد"٣، وكان قيامًا طويلًا.
وشرع لأمته في هذا الموضع وفي غيره أفضلَ الحمد وأكملَهُ، فلو كان قول القائل (الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده) أفضلَ الحمد لكان أولى المواضع به هذا الموضع وما أشبهه.
فيا سبحان الله! لا يأتي عنه هذا الحمد الأكمل الأفضل الجامع في موضع واحدٍ ألْبَتَّه، لا قولًا، ولا تعليمًا، ولا يقوله أحدٌ من الصحابة، ولا
(١) "يُنَهْنِهَّا" بفتح النون، ثم سكون الهاء، ثم نون مكسورة، فهاءٌ مشدَّدة لإدغام هاء الكلمة في هاء الضمير، هذا لفظ أحمد. وعند النسائي وابن ماجة والطبراني "فما نَهْنَهها" بلا إدغام. وعند الطيالسي: "فما تناهى". والمعنى أنه ما: منعها ولا كفَّها شيءٌ عن الوصول إليه. (النهاية) لابن الأثير ٥/ ١٣٩.
(٢) أخرجه: الطيالسي رقم ١١١٦، وأحمد ٤/ ٣١٨ رقم ١٨٨٦٠، والنسائي ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ وفي (الكبرى) رقم ١٠٠٦، وابن ماجة رقم ٣٨٧٠، والطبراني (الكبير) ٢٢/ ٢٥ - ٢٧، وفي (الدعاء) رقم ٥١٧ - ٥٢٠. وصححه الألباني (صحيح النسائي) رقم ٨٩٣.
(٣) أخرجه: الطيالسي رقم ٤١٦، وأحمد ٥/ ٣٩٩ رقم ٢٣٣٧٥، وأبو داود رقم ٨٧٤، والترمذي في الشمائل رقم ٢٧٥، والنسائي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٣١، وغيرهم من حديث حذيفة ﵁. وأصل الحديث: في صحيح مسلم رقم ٧٧٢ دون موضع الشاهد الذي ذكره المؤلف.