صيغة الحمد

يُنَهْنِها١ شيءٌ دون العرش"٢.

وثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه كان يقول في اعتداله بعد الركوع في صلاة الليل "لربي الحمد، لربي الحمد"٣، وكان قيامًا طويلًا.

وشرع لأمته في هذا الموضع وفي غيره أفضلَ الحمد وأكملَهُ، فلو كان قول القائل (الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده) أفضلَ الحمد لكان أولى المواضع به هذا الموضع وما أشبهه.

فيا سبحان الله! لا يأتي عنه هذا الحمد الأكمل الأفضل الجامع في موضع واحدٍ ألْبَتَّه، لا قولًا، ولا تعليمًا، ولا يقوله أحدٌ من الصحابة، ولا

  1. (١) "يُنَهْنِهَّا" بفتح النون، ثم سكون الهاء، ثم نون مكسورة، فهاءٌ مشدَّدة لإدغام هاء الكلمة في هاء الضمير، هذا لفظ أحمد.
    وعند النسائي وابن ماجة والطبراني "فما نَهْنَهها" بلا إدغام.
    وعند الطيالسي: "فما تناهى".
    والمعنى أنه ما: منعها ولا كفَّها شيءٌ عن الوصول إليه. (النهاية) لابن الأثير ٥/ ١٣٩.
  2. (٢) أخرجه: الطيالسي رقم ١١١٦، وأحمد ٤/ ٣١٨ رقم ١٨٨٦٠، والنسائي ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ وفي (الكبرى) رقم ١٠٠٦، وابن ماجة رقم ٣٨٧٠، والطبراني (الكبير) ٢٢/ ٢٥ - ٢٧، وفي (الدعاء) رقم ٥١٧ - ٥٢٠.
    وصححه الألباني (صحيح النسائي) رقم ٨٩٣.
  3. (٣) أخرجه: الطيالسي رقم ٤١٦، وأحمد ٥/ ٣٩٩ رقم ٢٣٣٧٥، وأبو داود رقم ٨٧٤، والترمذي في الشمائل رقم ٢٧٥، والنسائي ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٣١، وغيرهم من حديث حذيفة ﵁.
    وأصل الحديث: في صحيح مسلم رقم ٧٧٢ دون موضع الشاهد الذي ذكره المؤلف.
30

يُعرف عنهم في خطبةٍ، ولا تشهُّدِ حاجةٍ، ولا عقيب الطعام والشراب، وإنما الذي جاء عنهم حمدٌ هو دونه في الفضيلة والكمال! هذا من المحال.

وكذلك حمد الملائكة له سبحانه كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁:

أن النبي ﷺ أُتي ليلة أسري به بقَدَحٍ من خمرٍ، وقَدَحٍ من لبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبنَ، فقال جبريل ﵇: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذتَ الخمر غوَتْ أمتك" (١).

وكذلك حمدُ الصحابة له سبحانه كما في صحيح البخاري:

أن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعِن أرسل ابنه عبدَ الله إلي عائشة ﵂ يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه، فلما أقبل عبدُ الله قال عمر: "ما لديك؟ " قال: "الذي يحبُّ أمير المؤمنين، أَذِنَتْ"، قال: "الحمد لله، ما كان شيءٌ أَهمَّ إليَّ من ذلك"٢.

وروي ابن ماجة في سننه:

أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان رقم ١٦٨ بلفظ: "هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة ... ".
    والذي ذكره المؤلف إنما هو لفظ البخاري في صحيحه، كتاب التفسير رقم ٤٧٠٩، وكتاب الأشربة رقم ٥٥٧٦.
  2. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رقم ٣٧٠٠ ضمن حديث طويل.
    وانظر الفتح ٧/ ٧٤.
31

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي