يُعرف عنهم في خطبةٍ، ولا تشهُّدِ حاجةٍ، ولا عقيب الطعام والشراب، وإنما الذي جاء عنهم حمدٌ هو دونه في الفضيلة والكمال! هذا من المحال.
وكذلك حمد الملائكة له سبحانه كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁:
أن النبي ﷺ أُتي ليلة أسري به بقَدَحٍ من خمرٍ، وقَدَحٍ من لبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبنَ، فقال جبريل ﵇: "الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذتَ الخمر غوَتْ أمتك" (١).
وكذلك حمدُ الصحابة له سبحانه كما في صحيح البخاري:
أن عمر بن الخطاب ﵁ لما طعِن أرسل ابنه عبدَ الله إلي عائشة ﵂ يستأذنها أن يدفن مع صاحبيه، فلما أقبل عبدُ الله قال عمر: "ما لديك؟ " قال: "الذي يحبُّ أمير المؤمنين، أَذِنَتْ"، قال: "الحمد لله، ما كان شيءٌ أَهمَّ إليَّ من ذلك"٢.
وروي ابن ماجة في سننه:
أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان رقم ١٦٨ بلفظ: "هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة ... ". والذي ذكره المؤلف إنما هو لفظ البخاري في صحيحه، كتاب التفسير رقم ٤٧٠٩، وكتاب الأشربة رقم ٥٥٧٦.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة رقم ٣٧٠٠ ضمن حديث طويل. وانظر الفتح ٧/ ٧٤.
أن النبي ﷺ كان إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه؛ عمامةً، أو قميصًا، أو رداءً، ثم يقول. "اللهم لك الحمد، أنتَ كسوتنيه، أسألك خيره، وخيرَ ما
(١) أخرجه: ابن ماجه رقم ٣٠٤ من حديث أنس ﵁ بسند ضعيف. قال البوصيري: "هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي ﷺ شيءٌ، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه". (مصباح الزجاجة) ١/ ١٢٩. وضعفه: النووي في (المجموع) ٢/ ٨٣، والحافظ ابن حجر حيث قال: "رواته ثقات إلا إسماعيل" (نتائج الأفكار) ١/ ٢١٧، والألباني (الإرواء) رقم ٥٣. وللحديث شواهد من حديث أبي ذر، وأبي الدرداء، وحذيفة ﵃، وانظر لتخريجها والكلام عليها (نتائج الأفكار) ١/ ٢١٦ - ٢١٨.
(٢) ساقط من المخطوط، واستدركته من الأصول.
(٣) ساقط من المخطوط، واستدركته من الأصول.
(٤) أخرجه: الطبراني (الدعاء) رقم ٣٧٠، وابن السني (عمل اليوم والليلة) رقم ٢٦، وغيرهما. وضعفه الحافظ في (نتائج الأفكار) ١/ ٢١٩ وذكر له شواهد.