صيغة الحمد

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ أنه كان يقول:

"الطهور شَطْر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله" تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجَّةٌ لك أو عليك، كلُّ الناس يغدوا؛ فبائعٌ نفسه فموبقها، أو مبتاعها فمعتقها"١.

وقد روى ابن ماجة، والترمذي، من حديث طلحة بن خراش بن عمر، عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

"أفضل الذكر: "لا إله إلا الله"، وأفضل الدعاء: "الحمد لله"٢ ".

وسئل ابن عيينة عن هذا الحديث، فقيل له: كان "الحمد لله" دعاءً؟ فقال: أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت لعبد الله بن جدعان يرجو نائله:

  1. = وقال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح. (مجمع الزوائد) ١٠/ ٨٧.
    وصححه الألباني (صحيح الجامع) رقم ١٧١٨.
  2. (١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، رقم ٢٢٣.
  3. (٢) أخرجه: الترمذي رقم ٣٣٨٣، وابن ماجة رقم ٣٨٦٨، وابن أبي الدنيا في (الشكر) رقم ١٠٢، والنسائي في (السنن الكبرى) رقم ١٠٥٩٩، وابن حبان رقم ٨٤٦، والطبراني (الدعاء) رقم ١٤٨٣، والبيهقي (شعب الإيمان) رقم ٤٠٦١، وغيرهم.
    وصححه الحاكم ١/ ٤٩٨ ووفقه الذهبي.
    وحسنه الحافظ في (نتائج الأفكار) ١/ ٦٣ - ٦٤.
    وحسنه الألباني (الصحيحة) رقم ١٤٩٧، و(صحيح الجامع) رقم ١١٠٤.
38
أَأَذكر حاجتي أم قد كفانيحباؤك إنَّ شيمتك الحِباءُ
إذا أثنى عليك المرء يومًاكفاهُ من تعرُّضه الثناءُ
كريمٌ لا يغيِّرهُ صباحٌعن الخُلُقِ الجميل ولا مساءُ١

فهذا مخلوقٌ اكتفى من مخلوقٍ بالثناء عليه، فكيف بالخالق سبحانه؟!

قلتُ: الدعاء يراد به دعاء المسألة، ودعاء العبادة، والمُثْنِي على ربه بحمده وآلائه داع له بالاعتبارين؛ فإنه طالبٌ منه، وطالبٌ له، فهو الداعي حقيقة، قال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٦٥﴾ [غافر/ ٦٥].

وروي ابن ماجة في سننه من حديث عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ حدَّثَهم:

"أن عبدًا من عباد الله قال: يا ربِّ، لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، فعظُمَت بالملكين، فلم يَدْريا كيف يكتبانها، فصَعَدا إلى السماء فقالا: يا رب؛ إن عبدك قال مقالةً لا ندري كيف نكتبها، قال الله ﷿وهو أعلم بما قال عبده-: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب؛ إنه قال: يا ربِّ؛ لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، فقال الله ﷿ اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها"٢.

  1. (١) ديوان أمية بن أبي الصلت ١٧.
  2. (٢) أخرجه: ابن ماجه رقم ٢٨٦٩، والطبراني (الكبير) ١٢/ ٢٦٤ رقم ١٣٢٩٧، و(الأوسط) رقم ٩٢٤٥، و(الدعاء) رقم ١٧٠٨، وابن مردويه في جزئه الذي انتقاه على الطبرانى رقم ١٦٩، والبيهقي (شعب الإيمان) رقم ٤٠٧٧. =
39

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي