الحمد للَّه الَّذي جعل٢ جنَّات الفردوس لعباده المؤمنين نُزُلًا٣، ويسَّرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها، فلم يتخذوا٤ سواها شُغُلًا، وسهَّل٥ لهم طُرقها، فسلكوا السبيل٦ الموصلة إليها ذُلُلًا، خلقها لهم قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إيَّاها قبل أن يُوجدهم، وحجبها بالمكاره، وأخرجهم إلى دار٧ الامتحان، ليبلوهم أيُّهم أحسنُ عملًا، وجعل ميعاد دخولها يوم القدوم٨ عليه، وضرب مدَّة الحياة الفانية دونه أجلًا، أودعها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر علي قلب بشر، وجلَّاها عليهم حتَّى٩ عاينوها بعين البصيرة التي هي أنفذ من رؤية البصر، وبشَّرهم بما أعدَّ لهم فيها على لسان رسوله١٠ خير
(١) جاء في "أ" بعد البسملة "وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم". وفي "ب": "وهو حسبي ونعم الوكيل". وليس في "ج" البسملة ولا غيرها. وفي "هـ" "ولا حول ولا قوَّة إلَّا باللَّه العلي العظيم".
(٢) قوله "الَّذي جعل" في "هـ": "الَّذي ﷿ وعلا، وجعل".
(٣) في "ج" "منزلًا".
(٤) في "هـ": "يجعل لهم" بدل "يتخذوا".
(٥) في "أ": "سهَّل لهم طرقها، ويسَّرهم فسلكوا".
(٦) من "أ"، وفي باقي النسخ "السبل"، ووقع في "هـ" "السبل الموصلة بها ذللا".
(٧) قوله "إلى دار" في "هـ" "من صلب أبيهم آدم إلى دار البلوى و".
(٨) في "ج": "القيامة" وهو خطأ.
(٩) في "ب، هـ": "حين".
(١٠) وقع في "ج" بعد "رسوله" جملة مضروب عليها "فهي خير البِشَر على لسان" ووقع =
والحمد للَّه فاطرِ السموات والأرضِ، جاعل الملائكة رسلًا، وباعث الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للنَّاس على اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرسل، إذ لم يخلقهم عبثًا، ولم يتركهم سُدىً، ولم يغفلهم هملًا، بل خلقَهم لأمرٍ عظيمٍ، وهيَّأَهم لِخَطْبٍ جسيم، وعمَّر لهم دارين٢، فهذه لمن أجابَ الدَّاعي، ولم يبغِ سوى ربه الكريم بدلًا، وهذه لمن لم يُجب دعوته، ولم يرفع بها رأسًا، ولم يعلِّق بها أمَلًا.
والحمد للَّه الَّذي رضي من٣ عباده باليسير من العمل، وتجاوزَ لهم عن الكثير من الزَلل، وأفاضَ عليهم النعمة، وكتب٤ على نفسه الرحمة، وضمَّن٥ الكتاب الَّذي كتبه: أنَّ رحمته سبقت غضبه. دعا عباده إلى دار السلام، فعمَّهم بالدَّعوة حُجَّةً منه عليهم وعَدلًا، وخصَّ بالهداية والتوفيقِ من شاء نعمةً٦ منه وفضلًا، فهذا عدْلُه وحكمته، وهو العزيز الحكيم، وذلك فضلُه٧ يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.
= في "هـ" بعد "رسوله" "ﷺ محمدٍ".
(١) في "هـ": "بقوله".
(٢) في "هـ": "دارين آخرتين".
(٣) في "أ": "عن"، وجاء في "هـ" "من عباده المؤمنين باليسير".